RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

المجتمع المغربي ومسلسل استهداف الهوية

عادة وفي الشعوب المتقدمة حضاريا واقتصاديا يبقى الالتزام بقيم البلد ومعتقداته واحترامها لازما من لوازم هذا التحضر وباعث عليه ، إن الحفاظ على هذه القيم والذب عنها من أن تشوبها عوارض الطمس والاندثار لهو في واقع الأمر الرأسمال الرمزي الحقيقي الذي يفوق الرأسمال المادي بل إن هذا الأخير لا يمكن أن يقوم ويتأسس إلا على الأول.
ما أهمية تقدم حضاري في كل المجالات على حساب تراجعات وانتكاسات قيمية تجعل من مصطلحات مثل: عفة ـ حياء ـ التورع ... مصطلحات لا قيمة ولا مكانة لها في الضمير المجتمعي ، مما يؤدي إلى خراب الذمم وفقدان الكرامة والمروءة.
إذا كان هذا في المجتمعات "المتقدمة حضاريا" فبماذا يمكن توصيف المجتمعات المتخلفة عن الركب الحضاري الرازحة تحت نير الفقر والأمية والاستبداد وهي مع كل هذا تعاني من الاستلاب القيمي وطمس الهويات.
المغرب كنموذج لهذه المجتمعات التي عششت بين مكوناتها أصناف الآفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نتيجة لتعاقب دواليب الاستبداد والفساد على الحكم ، يراد له أن تعمق الجراح ويقضي على البقية الباقية من الأمل المتمثل في ذلك الاعتزاز والالتزام بهوية المجتمع وقيمه التي ظلت على مدى عقود بل وقرون إطارا أخلاقيا مؤطرا للجميع حاكمين ومحكومين.
يراد للمجتمع المغربي من خلال الحملات التي شهدتها الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة والتي انتقل نقاشها إلى الصالونات السياسية " صالونات النخب المغربة " يراد من خلال هذه الحملات على اختلافها سلب وطمس هذا الرأسمال القيمي للشعب المغربي ليس دفعة واحدة حتى لا يفتضح المخطط التميعي وإنما يتم ذلك على شكل جرعات يستسيغها الشعب على مضض ويستأنس بها ويتقبلها ويتعايش معها شيئا فشيئا.
أفلام خليعة تمرر تحت يافطة الإبداع وحرية التعبير ، مهرجانات العري والمجون تنقل على القنوات الرسمية تحت شعار الثقافة و " تلاقح الحضارات " ، أغاني الإسفاف والنخاسة وفيديو كليبات فاضحة تحت مسمى فن ، عري فاحش وشذوذ جنسي منتشر في الشوارع العامة تحت دعوى الحريات الفردية.
 إضافة إلى الانتشار المهولة لمقاطع تصور وضعيات شاذة لم يألف المغاربة مشاهدتها تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعية.
كل هذا وغيره يصب في مشروع محكوم مدروس لجعل ثقافة المجون والعري في كل تجاليتها شيئا عاديا في المجتمع مألوفا دون مانع ولا رادع.
هذا المشروع الهدف الواضح منه هو أن تصبح الرذيلة والانحلال أمر سائغ ومقبول داخل المجتمع ويتعايش الناس معه دون استنكار ولا رفض ، وحتى في حالة وجود أصوات تعارض وتستنكر فهي تصنف مباشرة في خانة التطرف والرجعية..
كل هذا يحدث أما مرأى ومسمع من المؤسسات الدينية الصورية في البلاد وأقصد بها مؤسستي إمارة المؤمنين والعلماء ، صمت يدل دلالات عميقة لعل أبسطها أن الماسكين بزمام الشأن الديني يرضيهم الرضا التام ما يجري بل ويتم كل ذلك تحت الرعاية والمباركة..
تحت سطوة هذا المشروع التميعي المدروس يبقى المعول في حفظ ما تبقى من هوية هذا الشعب المسلم الأصيل وحماية على البقية الباقية من العلماء الربانين الذين لا يخافون في الحق لومة لائم ولا سطوة ظالم مستبد ، قد يحول الإعلام المأجور ولكن دعوة الحق سائرة سارية مهما حاول المستكبرون حصارها.
الأمل كبير أيضا في الصادقين المخلصين من أبناء الحركة الإسلامية لنشر دعوة العفاف والحشمة والحياء في أوساط المجتمع المغربي وذلك سدا للفراغ الذي خلفته مؤسسات الإسلام الرسمي الممخزن ، وصدا لكل محاولات الطمس والتغريب الممنهجة.

والأمل أكبر في هذه الأجيال المباركة من هذا الشعب الذي قبل الإسلام وأقبل عليه بصدق وإخلاص وجسد معانيه ماثلة في اعتقاده وسلوكه ومعاملته بل في دقائق عيشه على مدى قرون مضت ، رغم محاولات المستبدين التلاعب بقيم وهوية المغاربة لإفراغ ضمير المجتمع من معاني النخوة والمروءة وجعله آلة دوابية يفعل بها ولا تفعل وتسمع وتطيع دون ممانعة.

اقرأ ايضا

التعليقات