RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

تقرير ناري عن الملكية بالمغرب لموقع لكم بعد افتتاح نسخته الثانية

الصورة | الملك محمد السادس أثناء إلقاء خطاب العرش بمناسبة مرور 16 سنة على جكمه

في أول يوم له بعد افتتاح نسخته الثانية، موقع لكم يصدر تقريرا وصف بالناري عن الملكية بالمغرب، التقرير تطرق الى تقييم 16 سنة من حكم الملك محمد السادس في المجال السياسي والدستوري، افتتح الصحفي محمد حفيظ التقرير بالتساؤل، هل دخل المغرب عهد الديمقراطية بالمعايير المتعارف عليها كما أرستها التجربة الإنسانية سياسيا ودستوريا، أم أنه مازال لم يدخل بعد هذا العهد؟ 

وجاء في تمهيد التقرير، شهد المغرب، مع مجيء الملك محمد السادس، استعمال عبارة "العهد الجديد". ولم يكن استعمال هذه العبارة تعبيرا فقط عن مجيء ملك جديد، وإنما كان يعبر، وبالأساس، عن رغبة في التغيير؛ أي عن رغبة في الدخول إلى عهد سياسي "جديد" يختلف عن عهد الملك الراحل الحسن الثاني "القديم". وكان المضمون السياسي لهذا التغيير المنتظر هو تحقق انتقال المغرب إلى عهد الديمقراطية، وتحول الدولة المغربية إلى دولة ديمقراطية بالمعايير المتعارف عليها في التجربة الإنسانية، بإقرار نظام في الحكم يجمع بين الملكية والديمقراطية، وهو نظام "الملكية البرلمانية".
تم تفصيل التقرير الى 5 محاور معنونة كما يلي : 
1- الملكية راعية الفساد السياسي
2- تكرار تجربة الحزب الإداري
3- ثورة ضد الفساد والاستبداد
4- فرصة تاريخية ضائعة
5- انتقال ديمقراطي طال أمده

نص التقرير 


الملكية راعية الفساد السياسي

في بداية حكمه، سيبادر الملك محمد السادس إلى اتخاذ بعض الإجراءات، التي وصفت حينها بالإيجابية، سواء في بعدها الرمزي أو في بعدها الملموس. أستحضر هنا الصورة التي سعى النظام إلى ترويجها عن نفسه في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، مما حذا بكثيرين إلى مناداة الملك بـ"ملك الفقراء"، وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة في سنة 2004، والاعتراف الرسمي بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في عهد الحسن الثاني بشكل منهجي لا يستبعد مسؤوليته المباشرة.
وواكب هذه الإجراءات وأخرى ترديد شعار "المشروع الديمقراطي الحداثي"، الذي تكرر في عدد من خطابات الملك، بشكل كان يبين أن الملك الجديد يريد أن يجعل منه عنوانا لعهده.
لكن، في خضم هذا التبشير، سيأتي قرار سياسي سنة 2002 ليعيد طرح العديد من الأسئلة بشأن طبيعة المشروع السياسي الفعلي الذي يسعى الملك إلى ترسيخه. يتعلق الأمر بالواقعة التي حملت عنوان "عدم احترام المنهجية الديمقراطية" في تعيين الوزير الأول، حين اختار الملك، عقب انتخابات 2002، وزيرا أول تقنوقراطيا من خارج الأحزاب السياسية. وكان هذا بمثابة تعبير من الملك عن موقف سلبي من الأحزاب السياسية.
والواقع أن ذلك القرار جاء تتويجا لعدد من خطابات الملك المنتقدة للأحزاب، والتي كان يتحدث فيها عن ضعف الأحزاب ونقص كفاءتها وتخاذلها في خدمة الشأن العام وسعي قيادييها إلى خدمة مصالحهم الخاصة... وحين لا تشير خطابات الملك إلى مسؤولية النظام في ما لحق الحقل الحزبي في المغرب، فإن ذلك يعبر عن تنصل من المسؤولية السياسية لما اقترفه هذا النظام طيلة عقود في حق السياسة والأحزاب السياسية، من خلال إضعاف الأحزاب الحقيقية منها وصنع أحزاب موالية وإرشاء النخب السياسية ورعاية الفساد السياسي... لقد كانت تلك الخطابات تصب في خدمة التقنوقراط، إذ بوضع تقنوقراطي على رأس حكومة تُشْرَك فيها أحزاب سياسية ويشارك فيها زعماؤها، تم الانتقال بهذا الموقف السلبي من الخطاب إلى الواقع.

تكرار تجربة الحزب الإداري

بعد ذلك، سيتبين عدم القطع مع بعض الممارسات التي اشتهر بها العهد القديم في زمن الملك الحسن الثاني، حينما سيتم التفكير في السير على هديه في ما يتعلق بصنع الأحزاب الموالية واستعمالها للهيمنة على الحقل السياسي والمؤسسي. لقد كان تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، بتزامن مع قرب انتهاء العقد الأول من عهد الملك محمد السادس، عنوانا دالا على تغلب منطق الاستمرارية على منطق التغيير. فلم تجد الدولة أي ضير في تكرار تجربة الحزب الإداري التي كانت وبالا على العمل الحزبي. فقد أصبح للدولة، على عهد محمد السادس، حزبها الذي وُلِد كبيرا والتهم ما شاء من الكائنات الحزبية والانتخابية.
لقد كانت سنة 2007، التي ستشهد دخول صديق الملك غمار الانتخابات بشكل مفاجيء، لحظة فارقة في عهد الملك محمد السادس. الحكاية معروفة: قبل بضعة أسابيع من تاريخ الانتخابات التشريعية لسنة 2007، سينتقل السيد فؤاد علي الهمة من وزير للداخلية إلى مرشح. سيفوز بجميع مقاعد الدائرة (ثلاث مقاعد). عشرات البرلمانيين سيستقبلون الرسالة على التو، وينجذبون إليه أو يُجْذَبون إليه لتكوين فريق برلماني. بعد بضعة شهور، وفي سنة 2008، سيؤسس صديق الملك حزب الأصالة والمعاصرة. بعد شهور قليلة على ذلك، سيحصل الحزب الجديد على المرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية لسنة 2009.
لم يعد الملك جديدا، بعد مرور عقد على حكمه. وإذا كانت عبارة "العهد الجديد"، كما أشرت أعلاه، تحيل إلى التغيير أو على الأقل الرغبة في التغيير، فإن ما حدث بين 2007 و2009، سيمثل، من الناحية السياسية، مؤشرا على اختيار الاستمرارية، عوض التغيير. وبالفعل، فإننا سنلاحظ أن عبارة "العهد الجديد" أخذت تتوارى تدريجيا إلى أن اختفت.
تكريس النظام السلطويلقد كشفت السنوات الثلاث الأخيرة من العقد الأول من عهد محمد السادس (2007 – 2009) عن وصفة النظام التي يقترحها لمعالجة الوضع السياسي في المغرب. الوصفة تقول إن المغرب ليس في حاجة إلى أي إصلاح سياسي أو دستوري. لم تكلف الدولة نفسها عناء أي تفاعل مع بعض المطالب الداعية إلى الإصلاح السياسي والدستوري. فرغم أن بعض الآراء كانت تنبه إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إصلاح سياسي ودستوري، بل إن بعض الهيئات السياسية أبلغت الدولة رسميا بمطالبها في هذا الشأن، فإن النظام اختار عدم الرد. كان الجواب هو الإهمال.
بدا أن الدولة أصبحت مطمئنة إلى أن الحل يكمن في تكريس النظام السلطوي. ولم تُخفِ بعضُ مبادراتها أنها معجبة بسلطوية النظام التونسي التي كان يجسدها نموذج زين العابدين بنعلي (الرئيس الهارب من بلاد حكمها بنظام بوليسي ارتكز فيه على الاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي). لقد بدأ البعض في المغرب يتباهى بنجاح هذا النموذج السلطوي ويسوقه كنموذج قابل للاعتماد في بلادنا.
غير أن البلد الذي كان يُقَدَّمُ كمثال لنجاح أحد النماذج السلطوية سيكون منطلق الشرارة التي ستشتعل ضد الاستبداد والفساد، والتي ستنتقل بسرعة فائقة إلى مصر وبعدها إلى عدد من البلدان الأخرى، ومنها المغرب الذي سيشهد ميلاد حركة رفعت الورقة الحمراء في وجه الوصفة التي بدأ النظام في تطبيقها.

ثورة ضد الفساد والاستبداد

لقد أكدت حركة 20 فبراير أن بلادنا تحتاج إلى وصفة مختلفة، وهي وصفة التغيير الفعلي الذي بإمكانه أن يضع حدا لاستمرار الاستبداد السياسي وتفشي الفساد الاقتصادي واتساع سياسة الريع وعدم التوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان... وهذا التغيير لن يتحقق بدون ثورة تحقق إصلاحا سياسيا ودستوريا عميقا يكون بإمكانه أن يدخل المغرب مرحلة جديدة. وبالفعل، فقد كان لهذه الحركة الشبايبة الفضل في إرجاع المسألة الدستورية إلى جوهر النقاش السياسي بالمغرب، بعد أن ظل البعض يروج إلى أن المغرب ليس في حاجة إلى أي تعديل للدستور، ويكفيه فقط أن يُحْسِن تطبيق دستور 1996!
الحكاية أيضا معروفة: رد ملكي سريع في خطاب 9 مارس 2011. النظام "يقتنع" فجأة بجدوى "الإصلاح الدستوري"، ويعلن تجاوبه مع مطالب الشارع المغربي بالاستجابة إلى مطلب تغيير الدستور، ويعلن عن استعداده لإعادة النظر في فصل السلطات وتوزيع صلاحياتها وقبول الانتقال إلى نظام الملكية البرلمانية... وفي ظرف أربعة أشهر على انطلاق حراك حركة 20 فبراير، وأقل من مرور نفس المدة على خطاب 9 مارس، سيكون للمغاربة دستور جديد (دستور فاتح يوليوز 2011). وبقية الحكاية نعرفها ونتابعها إلى اليوم.
إن السؤال الذي طُرح حينها ومازال يطرح إلى الآن هو: هل استجاب دستور 2011 لمعايير الدستور الديمقراطي؟ وهل تجاوب مع الزمن السياسي الذي دخله المغرب مع حركة 20 فبراير؟
على مستوى النص، يمكن أن لا نختلف في أن دستور 2011 جاء متقدما بالمقارنة مع الدساتير السابقة عليه. لكن، إذا كان نص دستور 2011 متقدما بالنسبة إلى الدساتير السابقة، فإنه لم يكن كذلك بالنسبة إلى الزمن السياسي واللحظة التاريخية التي كان يعيشها المغرب.

فرصة تاريخية ضائعة

لقد أضاع المغرب، مرة أخرى، فرصة تاريخية للتجاوب، ليس فقط مع مطالب الشارع المغربي، بل مع متطلبات اللحظة السياسية. فبالنظر إلى الزمن السياسي الذي انطلق مع بداية 2011، واستحضارا للتجربة السياسية المغربية، فإن السؤال الذي يطرح هو: ألم يكن المغرب يستحق نصا دستوريا يتجاوب مع تلك اللحظة التاريخية؟
إن دستور 2011 لم يقدم الجواب المنتظر خلال تلك اللحظة السياسية لإحدى أبرز الإشكاليات السياسية في تاريخ المغرب المعاصر؛ وهي إشكالية السلطة والحكم؛ أي أنه لم يُوفق في إخضاع ممارسة السلطة والحكم إلى قواعد الديمقراطية المتعارف عليها.
وهذا ما تؤكده بالملموس وبالوقائع تجربة الحكومة الحالية، كأول حكومة تشتغل في إطار هذا الدستور. فالإيجابيات التي يمكن أن نتحدث عنها في نص دستور 2011 ها هي تتبخر أثناء الممارسة. وقد أعادت هذه الممارسة طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بمواصفات النظام الديمقراطي.
إن الممارسة التي تلت إقرار دستور 2011 لم تكتف فقط بتغليب عناصر الاستمرارية التي حملها نص هذا الدستور واستغلالها إلى أبعد الحدود، وإنما أجهزت على ما يمكن أن يدخل ضمن الإيجابيات وأفرغته من محتواه، وذلك بالرجوع إلى ممارسة دستورية سابقة على نص 2011. والأمثلة كثيرة، سواء في ما يتعلق بالمؤسسة الملكية أو بالحكومة.

انتقال ديمقراطي طال أمده

إن المغرب، بعد مرور ستة عشر سنة من حكم الملك محمد السادس، مازال يواجه سؤال الانتقال إلى الديمقراطية. ولعل نوع السجال السياسي الجاري، لدى النخبة وفي الشارع، منذ إقرار دستور 2011، يكشف أننا لم نبرح هذا السؤال والأسئلة التي تنبثق عنه. وهو ما يجعلنا نقول: إن الحاجة إلى إصلاح سياسي ودستوري عميق مازالت مطروحة.
لقد طال أمد ما سمي "الانتقال الديمقراطي" في المغرب. فمنذ أواسط التسعينيات من القرن الماضي والنخبة الحزبية تتحدث عن انتقال ديمقراطي في بلادنا. ويبدو كأن الأحزاب السياسية تريد أن تتناوب على "الانتقال الديمقراطي". كل حزب يريد "نصيبه" من "الانتقال الديمقراطي". حزب الاتحاد الاشتراكي أخذ نصيبه. واليوم، حزب العدالة والتنمية ينعم بنصيبه. وغدا قد يأتي الدور على حزب آخر! أما الانتقال الفعلي إلى الديمقراطية، فمازال مهمة "نضالية" معروضة على جدول الأعمال المغربي.
البركان موجود لكنه لم ينفجرلقد سجلت العديد من التقارير والمتابعات التعاطي "المتميز" للنظام المغربي مع ما سمي بـ"الربيع العربي" في صيغته المغربية التي قادتها حركة 20 فبراير. وتكاد التصريحات التي تصدر عن كثير من المتتبعين والمراقبين، هنا أو هناك، تُجْمِع على أن هذا التعاطي لم يَخْلُ من ذكاء وحنكة سياسيين، حين نجح النظام في نزع فتيل ثورة الشارع واجتياز العاصفة بهدوء. وكانت آخر التصريحات التي قرأتُها تلك التي صدرت عن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، من الرباط، قبل أيام قليلة (كان ذلك في لقاء نظمه منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يوم الإثنين 3 غشت الجاري في موضوع "مستقبل العالم العربي"). قال المرزوقي، في سياق المقارنة بين المغرب ودول عربية أخرى، "إن المغرب هو البلد الوحيد من ضمن بلدان المنطقة الذي التقط اللحظة التاريخية بسرعة". وأضاف أن "تعاطي المغرب بإيجاب مع الربيع العربي تم بفضل الذكاء السياسي الذي تعامل به الملك محمد السادس مع الوضع. وهو ما لم يترك للبركان فرصة الانفجار".
إن ما يثير الاهتمام في هذا المقطع المستشهَد به من كلام المرزوقي هو آخر ما جاء فيه (... وهو ما لم يترك للبركان فرصة الانفجار). إن البركان موجود في المغرب، لكنه لم ينفجر. وكما هو معلوم في النظام البركاني، فإن عدم انفجار البركان اليوم لا يعني أنه لا يمكن أبدا أن يثور في يوم من الأيام، فيتحول إلى بركان نشط. كما أن عدم انفجار البركان على السطح لا يعني أنه لا يعمل في الأعماق. إن فتحة البركان موجودة في المغرب. وهذا ما تأكد بالملموس في سنة 2011 وفي أحداث وانتفاضات وقعت في سنوات سابقة. وإذا لم يتم العمل على سد هذه الفتحة بالكامل، فإن قابليتها لأن تتحول إلى فوهة مشتعلة تبقى قائمة في كل وقت وحين. وآنذاك، لا شيء يمكن أن يمنع البركان من أن يثور وينفجر.
"الاستقرار في ظل الاستمرار"تحضرني، في ختام هذه السطور، عبارة لرئيس الحكومة الحالية تحولت إلى لازمة لا تفارق لسانه أينما حل وارتحل، ويبذل كل ما في وسعه من جهد "تواصلي" للترويج لها، وإن كان يوجهها بالأساس إلى الملك ومحيطه أكثر منه إلى المجتمع. وهي عبارة "الإصلاح في ظل الاستقرار"، التي لا تخلو من ديماغوجية، لأنها من العبارات المضللة التي تتعمد إخفاء الواقع كما هو، فضلا عن حمولتها "التهديدية" لكل من يهمه الأمر. 
إن العبارة التي تصلح لوصف الواقع السياسي الذي يعيشه المغرب والمغاربة اليوم هي "الاستقرار في ظل الاستمرار" وليس "الإصلاح في ظل الاستقرار". وهذا النوع من "الاستقرار" هو الذي كان وراء خروج الشارع المغربي قبل أربع سنوات ونصف. وهو الذي يمكن، اليوم أو غدا، أن يُنَشِّط البركان ويدفع به إلى أن يثور وينفجر.

اقرأ ايضا

التعليقات