RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

حرب المخزن القذرة والغبية في نفس الوقت


رصد المغربية -  

عناصر هذا المقال:
* تاريخ الحرب القذرة
* تجربة الأرجنتين الدموية
* المخزن المغربي وسلوكه لنفس النهج
* خلاصة قانونية وسياسية وحقوقية وأخلاقية
☆ تاريخ الحرب القذرة : 
تعبير "الحرب القذرة" ظهر مع الحملة العنيفة التي قادها الدكتاتور الأرجنتيني خورخي رفائيل فيديلا ضد المعارضة السياسية اليسارية والسائرين في ركابها مابين 1976و1983بعد أن قاد انقلابا عسكريا ضد الحكومة المدنية للرئيسة إيزابيل بيرون والتي عجزت عن حل المشاكل الاقتصادية ومواجهة العصابات اليسارية العنيفة.
ولقد تميزت تلك الحملة بهذا الاسم لِما صاحبها من سياسة ممنهجة كالاختطاف والتعذيب والقتل البشع ،بما فيها رمي المعارضين من المروحيات في نهر"ريفر بلات".
☆ تجربة الأرجنتين الدموية:
لكن أبشع ما ميز الحرب الارجنتينية القذرة عن غيرها في رأيي هو سرقة مواليد المعارضات اليساريات المحتجزات في مراكز سرية،فبمجرد أن تضع السجينة المولود يؤخد ويسلم لأعضاء من الجيش والدولة لتبنيه بشكل غير إنساني وغير قانوني،وبعد ذلك تقتل الأم السجينة وتدفن في مكان مجهول.
ولقد قدرت المصادر الحقوقية عدد الذين قتلوا أو اختفوا مابين 1976و1983 ب 30.000 بين الرجال والنساء،أما عدد الأطفال الذين اختطفوا من أمهاتهم بعد الولادة وسلموا إلى أسر أخرى على علاقة بالجيش فقد بلغ 500 مولود أو مولودة، وقد قامت مجموعة من الجدات اللواتي فقدن بناتهن اليساريات وكذا أحفادهن الجدد بتكوين مجموعة أطلق عليها"جَدات ميدان ديمايو plaza de mayo" وهو اسم الميدان الذي كن يجتمعن فيه للاحتجاج والمطالبة بالكشف عن مصير البنات والأحفاد .
وتمثل سنة 1982تاريخا مفصليا في الحرب الأرجنتينية القذرة على المعارضة اليسارية،ذلك أن العسكر الأرجنتيني أصيب بهزيمة عسكرية كبيرة أمام الجيش البريطاني في ما أصبح يعرف "بحرب الفوكلاند" وهو اسم الجزر المتنازع عليها بين الدولتين،مما اضطره للتنازل عن السلطة للمدنيين عبر مراحل واتفاقيات تحميهم من المتابعات القانونية.
وبعد نضالات طويلة ومريرة ل"جدات ميدان ديمايو" تم الكشف عن جزء من جريمة اختطاف الأطفال وقتل الأمهات ،واجتمع شمل بعض الجدات مع الأحفاد. 
لا يسمح المجال للتفصيل في هذه المأساة الانسانية وغيرها من القضايا المتعلقة بهذه التجربة الارجنتينية المريرة، والتي يمكن للثورات العربية الاستفادة منها بشكل كبير،مثلا كعلاقة بابا الفاتيكان الارجنتيني الحالي بالدكتاتورية العسكرية الأرجنتينية بل ودعمه لها في تلك المرحلة ،وإصدارالرئيس الأرجنتيني الأسبق ذو الجذور العربية كارلوس منعم سنة 1990 عفوا رئاسيا على الحاكم العسكري الدكتاتور خورخي فيديلا بعد أن حكمت عليه المحكمة بخمسين سنة نافذة،لولا أن المحكمة أثبتت الحكم فبقي هناك حتى توفي في السجن عن سن ناهز87 عاما.
☆ المخزن المغربي وسلوكه لنفس النهج :
لم تكن الأرجنتين البلد الوحيد الذي شهد حربا قذرة ،فهناك النموذج الروسي في الشيشان والإسرائيلي في فلسطين وقبلهما الفرنسي في الجزائر،لكن اهتمامي بالتجربة الارجنتينية وربما الجزائرية في التسعينات من القرن الماضي،يعود إلى أنها تمثل قمة البشاعة والقذارة في تعامل نظام سياسي مع معارضيه أبناء الوطن ،ثم لظاهرة انتزاع الأطفال من أمهاتهم مباشرة بُعَيد الولادة، واستعمال هذا التصرف القذر والذي لا يمت إلى الانسانية بصلة كوسيلة ردع وانتقام سياسي.
إن الذي استدعى هذه التجربة الارجنتينية الأليمة والحزينة في ذهني هو ماحصل مؤخرابمدينة الحسيمة، وغيرها من المدن المغربية ،حين استوقفت "قوات الردع المغربية" حافلة ركاب تحمل حوالي 150طفلا تتراوح أعمارهم بين 8و13سنة في طريقهم إلى مخيم صيفي بتنظيم من طرف جمعية قانونية استوفت كل الشروط الإدارية المطلوبة،وأرغمتهم على الرجوع من حيث أتوا،وكان ذنب الأطفال من بنين وبنات هو أن أسرهم تنتمي إلى جماعة العدل والاحسان المعارضة للنظام.
تحدثنا داخل المقال عن الحرب القذرة في الأرجنتين وفي غيرها ،وإن للمغرب لنصيب فيها أيضا ليس آخرها قمع حركة 20 فبراير وقتل الشهيد "كمال العماري" وإضراب 1981 وانتفاضة 1984 والشكل العنيف الذي تعامل به النظام مع المعارضين والمحتجين،وأيضا الخروقات القانونية والأخلاقية التي شابت كل معالجته للشأن السياسي والحقوقي.
والآن نحن بصدد قذارة وغباوة المخزن بطبعة جديدة مزيدة ومنقّحة في معالجته لملفات سهلة جدا ،بل وتفتل في مصلحته من حيث الاستقرار والسلم الاجتماعي أيضا لو كان يعقل.
لن أتحدث عن اعتصام "علي المرابط" ذلك الصحافي العالمي المعتصم وسط أوروبا لأن "تَحْمَرِتْ"  ( من الحمارية) المخزن أبت أن تسلمه شهادة للسكنى عادية وبسيطة،لأنه معارض شرس، ولا على مضايقة "علي إنزولا" الألمعي لأن المخزن يرى فيه صوتا حرا أبيا وعصيا ،ولا حتى عن منعه لاعتكافات المسلمين في بيوت الله التي أضحت ضيعة لأمير المومنين لأنه يعتبرها اعتكافات سياسية في زعمه!
☆ خلاصة قانونية وسياسية وحقوقية وأخلاقية:
إن منع أطفال مغاربة من حقهم في التخييم والاستفادة من الفضاء العام في فصل الصيف ،وإجبارهم على العودة إلى زحمة المدينة وصداع الأزقة التي حلموا طيلة السنة للتخلص من ضغطها لبضعة أيام ، بزعم أن أسرهم من #العدل_والإحسان، وفي هذا ما يلي من الانتهاكات والخرق السافر لأبسط بنوذ قانون حقوق الطفل وإذكاء لروح الغضب  :
 فيه استغلال للطفل قذر وغبي أيضا كأداة ووسيلة للانتقام من الآباء وللضغط عليهم لتغيير قناعاتهم السياسية والدعوية، والمخزن بهذا يشترك مع فلسفة الحاكم العسكري الأرجنتيني في استغلال الأطفال للأهداف القذرة التي مرت معنا.
 فيه تمييز بين أطفال الوطن الواحد ،فالبعض له الحق في الاستمتاع بالجبال والبحار والأنهار ،والبعض الآخر لا أبا له!
فيه ضخ لجرعة غضب قوية ومبكرة ضد المخزن الذي سيرتبط في ذهن هؤلاء الأطفال بالتضييق والحرمان ،وإخراج للطفل من براءة الطفولة إلى حماسة الشباب وانخراطه في الشأن العام،ولا أظن المخزن يرغب في هذا!
 إنه من الظلم حرمان طفل أو غير الطفل من بعض حقوقه الطبيعية والوطنية بسبب أفعال غيره،ألم يتلوا في سورة يوسف حين قال إخوة يوسف للعزيز : { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنَّا نراك من المحسنين.قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده.إنا إذا لظالمون }.
الحرب القذرة بكلمة واحدة هي التي لا تحترم القوانين والمعاهدات الدولية ولا تراعي الأخلاق والضمير الإنساني. 
.

اقرأ ايضا

التعليقات