RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

دردشة حول الانتخابات



توقف بي المسير في مقهى على الطريق لتناول الإفطار .. كان المقهى شبه فارغ .. وفي غمرة انشغالي بقراءة "المراسلات الإدارية" على هاتفي المحمول، سمعت صوتا هادئا يلقي التحية : "السلام عليكم .. صباح الخير" .. إلتفت إلى مصدر الصوت .. لأجد شابا مبتسما كنت قد تبادلت معه أطراف الحديث على هامش أحد الاجتماعات منذ أسبوع تقريبا .. مهندس شاب يعمل إطار بإحدى المؤسسات العمومية .. شديد الأناقة .. شديد الهدوء .. يسمع أكثر مما يتحدث .. مرتب الفكر .. ملم بالقانون .. كونت عنه هذه الإنطباعات خلال متابعتي لتدخلاته في الإجتماعات الإدارية .. رددت عليه التحية وأردفت قائلا :
- مرحبا بك .. هذه أول مرة أراك فيها خارج اجتماعات العمل .. أو في أحد المساجد ..
- (صاحكا) الحمد لله إذن .. لا ارتاد المقاهي كثيرا .. لكني اليوم اضطررت للوقوف هنا من أجل وجبة إفطار أتابع طريقي بعدها .. أنا في عطلة ..
- أنت محظوظ إذن .. عطلة سعيدة ..
- بارك الله فيك .. هل من جديد ؟
- وجدتني أقرأ "البريد الإداري" .. أنت الآن في عطلة .. لا حاجة لك بأخبار الإدارة .. أما أخبار الوطن فلعلك تتابعها .. لا حديث للصحافة والساسة وأتباعهم إلا عن الانتخابات ..
- دعني من كل ذلك .. إنما سألتك عن أخبار جادة ..
- الأخبار الجادة يا صاحبي لا يلتف إليها أحد .. "لفرط جديتها" .. وهل هناك أكثر جدية من الأزمة المحيطة التي يكتوي بها الجميع في صمت مهول مريب ؟
- أدرك ذلك .. ومما يثير الحنق بحق هذه الأهمية التي يوليها كثير من المغفلين للانتخابات ..
- بصراحة : ما قراءتك للانتخابات التي يتم الاستعداد لها ؟
- (ضاحكا) يا صاحبي : هل سبق لك أن مازحت طفلا صغيرا بالتظاهر باعطائه شيئا يحبه ثم تسحب يدك بسرعة في كل لحظة ؟ كيف يكون رد فعل الطفل بعد عدة مرات من ممازحته بهذه الطريقة ؟
- (مبتسما) في أحسن الأحوال سيكف الطفل عن مد يده إليك .. وينظر إليك بحسرة وألم .. ثم ينصرف من أمامك .. "سيقاطعك" (ضاحكا) .. وفي أسوإ الأحوال سيثور في وجهك وقد ينتزع الشيء من يدك بقوة وطيش .. وقد يعضك (ضاحكا) ..
- (ضاحكا) .. تماما .. وهذا ما يفعله الشعب مع هؤلاء الساسة الذين يعتقدون أن الشعب قد يصدقهم بعد دورات متتالية من الكذب والإفراط في تقديم الوعود دون أي ضمانة حقيقية لتحقيقها .. بل إن الشعب يكتشف، بعد كل دورة من الكذب، أن أوضاعه تزداد سوءا .. الشعب بالطبع ليس طفلا .. لكن وعيه السياسي، في هذه المرحلة على الأقل، يميل لبراءة ما يمكن أن نسميه "طفولة سياسية" ببساطة منطقها وبعدها عن "خشونات" الساسة/"الراشدين" وخداعهم وتلاعباتهم وكذبهم دون أن يرف لهم طرف .. لذلك فأنا متأكد تماما أن الشعب سيصفع النظام وسيصفع السياسيين في هذه الانتخابات .. وقد يثور في وجههم في الانتخابات القادمة سنة 2016 إن أخذنا بـ"أسوإ الأحوال" كما ذكرت في جوابك ..
جاءنا النادل بالفطور .. فشكرته ونظرت في عيني صاحبي وقلت له : "شكرا لك على هذا الدرس .. وجهة نطرك عميقة وبديعة .. استفدت منك هذا الصباح .. أسأل الله تعالى أن يحفظ لك رجاحة عقلك .. فالوطن في حاجة لأمثالك في مستقبل الأيام .. " ..

اقرأ ايضا

التعليقات