RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

في ذكرى وفاة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي


رصد المغربية - ياسين.نت

حشرجَةُ محتضَر هي نداءات المدجنين من يعرب ومازغ. ونداء الإسلام خالد يقول به أمثال اليوسي الأمازيغي والخطابي الريفي.

ينساح المؤرخون والسياسيون في الإشادة ببطولة محمد بن عبد الكريم أسد الريف وأشباله المجاهدين. ويضع المعلِّقون والصّحافيونَ الحواشيَ على سيرته الفريدة، وعبقريته العسكرية، وحنكته الإستراتيجية، وإيقاعه المذهل بجيوش الإسبان والفرنسيين، ثم لا يفُونَ بما يستحقه الرجل من تكريم، ولا يَخْلُصون إلى الدرسِ الأكبر من حياةٍ نموذجية بأكثَرَ من اعتبار.
الدرس الأكبر عندنا، ونحن نحاور أمازيغ وريفيين وشلوحا ويزناسنيين، هو أن الرجل رحمه الله كان مومنا يجاهد في سبيل الله. كان شعاره “الإيمان، والإيمان وحده”. كان رجلا يتكل على الله قبل اتكاله على العَدَدِ والعُدَدِ. وقد كتبت صفحات عن جهاده رحمه الله في “حوار الماضي والمستقبل”. فليُنظر هناك.
كان عزيزا بإسلامه لا بنسبه. من أخذتهم وتأخذهم العِزّة بإثم العُبِّيَّة الجاهلية يَسعون جاهدين ليُدْرِجوا جهاد مومنين مصلين مخلصين لله رب العالمين في ناعورة الإديولوجية العرقية.
لا يسأل بعضهم عن السلوك الخطابيِّ ما صنعه، ولا عن النهضة الإيمانية التي مَحت من قبائل الريف المتنـاحرة -كانت- في قتال الانتقام الروح الانتقامية الشرِّيرةَ لتحُلَّ مَحَلَّها روح الجهاد، والوحدة الجهادية، والبذل الجهادي، والتفاني الجهادي في خدمة قضية سامية رفعت الرجل والمرأة من حضيض العصبية للفخذ والقبيلة والعشيرة والعم والخال إلى الوَلاء الإيماني لله ورسوله. وكان له سلَفٌ صالحٌ هو المجاهد الكبير الشريف الريفي محمد أمزيان رحمه الله.
شريف ريفي سلفٌ صالحٌ لخطابي ريفي. فأَنَّى تُوفَكون يا قاطعي الرحِم بين عرب وبربر جمعهم الإسلام وجمعهم الجهاد وجمعهم التاريخ وأدمجت دماؤهم في نسل طيب بعضه سلف لبعض في الإيمان ؟
لو كانت نفس الخطابي وَضيعةً ضَعَة طلاَّب الرئاسات ونافخي النار في حطب العصبيات لما استحق من التاريخ البشري إلا التفاتة عابرة كما يُلتَفَتُ إلى رؤساء العصابات. لكن الرجل كان مربِّيا عالما بدينه مخلصا لله رب العالمين. وكان معلما انتشل قومه الريفيين من وهْدة الجهل الجاهلي ورفعهم إلى مَراقِي الإيمان بالله، والصدق مع الله، وبذل النفس والنفيس في سبيل الله.
ذلك الذي كان أشَدّ على أعدائه من كل شديد، كان ذا قلب مُحبٍّ، وعناية رقيقةٍ بالمسلمين. كان مصليا، لم يكن جاسيا قاسيا. نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، وأمره دينُه بالجهاد في سبيل الله.
إيمانه بالله صنع منه رجلا مجاهدا، وجهاده النموذجي صنع منه مثالا رائعا للمسلمين وللناس أجمعين. يرى الناس فيه البطل الغيورَ على وطنه، المقاتل ببسالة وإصرار وعزم وانتصار. فذاك ذاك. 
ونسائل نحن بواعث الرجل وشهاداته المكتوبة -فقد ترك مذكرات في آلاف الصفحات لما تطبع- وشهادة سيرته فنقرأ غيرَ ما يقرأ الناس، نقرأ أعمقَ مما يقرأ الناس.
نستقري الأحداث العسكرية الخالدة، ونقرأ من خلال صمود الرجال، وصبر النساء، وإيمان الجميع بالله عز وجل، آياتِ التوكل على الله عز وجل. وإلا فمن أين لمجموعة قبائل ممزقة متقاتلة أن تضع بين عشية وضحاها العبِّيّةَ الجاهلية وثاراتها، ومن أين لمعلم بسيط أن يُسْفِر عن قائد فذ، ومن أين لفقيه تقليدي أن يتعلم لغة القوم، ودراية القوم، وعقلية القوم، ويطوِّر كل معارفه القديمةِ والمكتسبة ليصبح المخطّطَ الفريد، والحاكم الرشيد، والاستراتيجيَّ العنيد ؟ 
الإيمان، والإيمان وحده”.
ذلك هو الدرس الأول الأكبر، وتلك هي العبرة الكبرى.
نظلم تاريخ الرجل إن ضمَمْناهُ إلى صَدْرِ الوطنية المتقلصة لنتغنّى بأمجاد بطل وطني. ونظلمه ضعفين إن صنعنا منه لعُبِّيَّتنا الجاهلية ملهاةً وصَنما فزعمنا للناس أننا نحن الريفيين الأمازيغ تجري في عروقنا دماء العزَّة والإباء وكرَمَ المحْتِدِ. لِيَشُمَّ غيرنا من عبير مفاخرنا !
نظلم تاريخ الرجل ونبخسهُ حقه إن قَزَّمنا قامته إلى قياس قزامة مطالبنا العصبية الوطنية اللغوية العرقية. 
الخطابي عَلَم من أعلام الثورة على الظالمين في عرف الناس أجمعين. فلنترك ما للناس للناس. ونحن من الناس. 
ثم لِنعتبر بالخطابي كما نعتبر بطارق واليوسي وسائر أعلام بني مازغ. قامات شامخة ورايات خفاقة في سماء الجهاد والعلم والرجولة والإيمان.
نعتبر بإيمان رجالنا علَّنَا نسمو بسمُوِّهم إلى حيثُ ينصبُهم الإسلام أمثلةً عزيزة لكل المسلمين. 
ثم نصل إلى الدرس الثاني المهم جدا من تصفُّحِ تاريخ الخطابي.
أنتَ يا أَخَ البربر ! ما يدريك أن نسبك ونسبَ من تلهج بذكرهم ممن نطقوا بالشلحة وينطقون، وممن نثروا ونظموا بالأمازيغية وينثرون، وممن عبروا بالريفية ويعبرون، نسب خالصٌ صحيحٌ في البرير ؟ 
أكرم الله هذه الأمة بالإسلام فتصاهر المسلمون عربا وفرسا وتركا وأمازيغ. فللمسلم العربيِّ النسبِ في الشلوح أخوال. وللريفي البَطَلِ في العَرب أصل، وللعالم الأمازيغي -مَن يدري- في شعوب الإسلام قرابة.
وهكذا يُصرحُ مجاهدنا الكبيرُ محمد بن عبد الكريم الخطابي أن أصْلَه من الحجاز من ذرية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأن أسلافه هاجروا من ينْبوع إلى بني وَرياغل في الريف منذ القرن الثالث الهجري. 
صرح بذلك لجريدة “الطان” الفرنسية. وذكر ذلك الكاتب الفرنسي ج. ر. ماثيو في كتابه “مذكرات عبد الكريم” طبعة باريس 1927.

كما أكد ذلك “مونتكومري هرت” في ندوة عقدت بباريس سنة 1973. 
أكْرِمْ به من أصل. أكرمْ بها مِن خؤوّلة ألف سنة ويزيدُ في بني ورياغل الكرام. كَرُموا بالإسلام واعتزوا بالإسلام. وجدد لهم نزيلهم العُمَرِيُّ الخطابيُّ عزة بالإيمان، والإيمان وحده. 
شهد لهم بالإيمان المسلمون. وشهد لهم به المراقبون من القوم الآخرين. قال مونتكومري هرت البحاثة عن محمد وأخيه : “مومنان جدا، متبعان دينَهم جدا”. 
وأنت يا أخا مازغ ما غَرَّك بدينك ؟
مقتطف من كتاب " حوار مع صديق أمازيغي " للشيخ عبد السلام ياسين

اقرأ ايضا

التعليقات