RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

محمد السادس ومنير الماجيدي .. و”مغامرات” الإمارة والتجارة !


مصطفى حيران :مدير موقع أخبركم
ثمة جديد مما وراء الأكمة المسماة “علاقة السلطة بالمال” في المغرب، وكما اعتدنا على ذلك فكشّاف هذا الجديد وسيلة إعلام دولية هي عبارة عن تجمع لنحو مائة وسيلة إعلام دولية ضمن “كونسورتيوم لصحافيي التحقيق” أماط اللثام كما هو معلوم عن أكبر عملية هتك أسرار مالية في تاريخ المعاملات المالية والعمل الصحفي، ويتعلق بما بات يُعرف عالميا ب”باناما بامبرز” وقوامه أكداس أزيد من 11 مليون وثيقة كشفت عن تورط عشرات من قادة الدول والسياسيين ونجوم الرياضة والفن.. عبر العالم في معاملات بنكية مشبوهة قوامها عمليات تحايل على المراقبة الضريبية والقضائية، ولنكتشف نحن في المغرب أننا معنيون أيضا بهذا “الفتح العظيم” حيث ورد اسم الملك محمد السادس وكاتبه الخاص محمد منير الماجدي في “صفقة” من النوع المذكور.
والشيء بالشيء يُذكر..
هل ما زلتم تتذكرون الحملة التي أطلقها مكتب الصرف بالمغرب تحت عنوان “الوطنية الإقتصادية” وقوامها توجيه دعوة إلى أصحاب الثروات المغاربة الذين نقلوا أو “هَّرَّبوا” أموالهم إلى الخارج في سويسرا أو جزر كايمان أو ماكاو.. وغيرها من الجِنان الضريببية المبثوثة عبر العالم، ليُعيدوا تلك الأموال المغربية إلى ديارها، باعتبار أن المغرب والمغاربة في أمس الحاجة إليها؟
طبعا قليلون مَن يتذكرون هذه الدعوة، وسنُذكرهم بها..
حدث منذ نحو عامين أن دقَّ والي بنك المغرب “عبد اللطيف الجواهري” ناقوس الإنذار في أكثر من ندوة صحفية مفيدا أن احتياطي العملة الصعبة في المغرب يوجد في أدنى مستوياته، لدرجة أنه في إحدى المراحل لم يكن متبيقيا منها سوى ما يغطي بضعة أشهر من الواردات. فكان أن أطلق مكتب الصرف دعوته التي وَسَمَهَا ب”الوطنية الإقتصادية” التي انتهت  باسترجاع رقم مالي قياسي هو 2.2 مليار أورو من مختلف الجِنان الضريبية العالمية إلى خزينة الدولة.
كان ذلك جميلا، بغض النظر عن الحيثيات التي تمت فيها استعادة مبالغ مالية طائلة، تشكل بدون شك غيضا من فيض، ونقصد بالحيثيات ما إذا كان ذلك تم طوعا أم كرها؟
بيد أنه شهورا قليلة بعد ذلك، وتحديدا في شهر فبراير من سنة 2015 كشفت صحيفة “لومند” الفرنسية عن وثائق سرية للغاية، أفادت أن الملك محمد السادس وكاتبه الخاص المُكلف بإدارة الثروة الملكية “محمد منير الماجيدي” يتوفران على حساب بنكي سري مشترك في المجموعة البنكية السويسرية  HSBC Private Bank.
في بعض التفاصيل كما كشفت عنها “لومند” فإن الأمر كان متعلقا في الفترة ما بين خريف سنة 2006 وشهر مارس سنة 2007 بحيثيات مالية غير نظيفة. فحسب الوثائق السرية (التي لم تعد كذلك) تم إخفاء هوية الملك محمد السادس بعناية خاصة وراء رمز سري هو (BUP, pour « business partner») وتم تسجيله في دفاتر البنك تحت رقم 5090190103، وأنه وِفق هذه الحيثيات تمت معاملات مالية ببضع ملايين من الأوروات (7.9 ملايين أورو تحديدا) لتغطية نفقات في الخارج، والحال أن معاملات من هذا القبيل وضمن هذه الحيثيات، تعتبر من حيث المبدأ غير قانونية، إذ يُمنع على المغاربة المقيمين في المغرب التوفر على حساب بنكي في الخارج. هذا ناهيك عن السُّخرية والتعريض السافرين بدعوة “الإقتصادية الوطنية” التي وُجهت لأصحاب الثروات “المهاجرة” من المغاربة.
واليوم تكشف “باناما بابرز” (وثائق باناما) أن ذات الشخصيتين المغربيتين أي الملك محمد السادس وسكرتيره الخاص محمد الماجيدي موجودان في قلب معاملات مالية أخرى غير نظيفة، وهذا أقل وصف يُمكن إطلاقه على تفاصيل المعاملات المالية التي كشفت عنها الوثائق المذكورة، حيث تعلَّق الأمر بترتيبات تحايل مالي يتم توفيرها حسب الطلب لعينة خاصة من الزبناء Sensibles بغاية محو آثار المعاملات المالية، وتعجيز الوصول إلى مصادرها أي أصحابها.
إنها إذن سخرية تعريضية إضافية بكل ما تم التشدق به أثناء حملة “الوطنية الإقتصادية” منذ نحو عامين، ومن المؤكد أن المعنيين بها الذين وُجهت إليهم، ثم استجابوا طوعا أو كرها، سوف يشعرون بكثير من المرارة لأنه تم تنويمهم، أو إرغامهم على إعادة أموالهم إلى المغرب وحرمانهم من نِعم الجِنان الضريبية التي يرتع فيها “رب البيت”.. وعلى نحو ما يصفه البيت الشعري القديم ببلاغة ساخرة آسرة:
إذا كان رب البيت بالدف ضاربا   == فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
لذا من المؤكد أن حملة “الوطنية الإقتصادية” قد تم رميها خلف الظهور لتُستأنف حفلة “الرقص” وتعرفون نوعها!
طبعا، إن الحيثيات التي كشفت عنها وثائق البنك السويسري و”باناما بابرز” ليست سوى غيضا من فيض كبير عميم توجد آثاره في مختلف أنحاء العالم، وكأن هذا المغرب حديقة برية شاسعة تنبث فيها الثروات كما نباتات “وريور” و”البرواكَ” و”الصفصاف”.. وأنه مُحتَّمٌ  “تشتيتها” في كل أطراف العالم!
لم يكن أولئك المُنظِّرون الكِبار أمثال “ابن خلدون” و”ستيوارت ميل” و”جون لوك” و”مونتسكيو” و”كارل ماركس”.. الذين قعَّدوا لأصول علاقات السلطة بالمال أو “التجارة والإمارة” بتعبير ابن خلدون.. لم يكونوا أغبياء، حين أكدوا على ضرورة التنظيم والتأطير القانونيين لتلك العلاقة بين الفَلْسِ والسوط، وتبيانهم أن الثاني إذا استفرد بالأول تعمم الفساد وأهلك حياة الأفراد والأمم.
نعم، في المغرب لم يُقيض لنا بعدُ ذلك التوازن الحيوي الضروري بين القِوى النافذة في الدولة وقوامها المخزن الملكي وأذرعه، وبين المجتمع الذي ما زال يبحث عن هوية سياسية جديرة بهذا العصر. وهذا مما يطول فيه العرض والشرح، بيد أن مخاطر هذا الفراغ في التوازن المُؤسسي يُنذر بمخاطر جمة تهدد الدولة والمجتمع في أكثر أعمدتهما تجذرا، وما الأمثلة ببعيدة زمنيا وجغرافيا للتدليل على هذه الأخطار المحدقة.
فهل من متعظ؟

اقرأ ايضا

التعليقات