RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

مواطنون قيد الإنتظار


قبل كتابة هذه السطور، استحضرت قصص المواطن المغربي الذي يعيش تحت فرشة الفقر، باعتباره قد تجاوز العتبة كثيرا، واستحضرت كذلك تلك المرأة المسكينة المشلولة التي تزحف على الأرض، مستسلمة لوحش الحياة الذي افترسها وتركها طريحة البساط، متسكعة بين شوارع الذل وأزقة الحكرة، فوجدت نفسها رغما عنها تستعطف بحركاتها الخاضعة من يجود عليها في وطن يعيش ساسته حياة البذخ والرفاهية، فيما حال المواطن ينطق بالحسرة نظرا لحياة الفقر  التي يحياها، والتي تفرض عليه نهج سياسة "الميزريا" لمقاومة تقلبات الظروف.
 إنها بعض الصور فقط من بين عديد تشخص الواقع المرير الذي يعيشه المواطن في بلد يشهد تحولا مدهونا بأرقى أنواع المكياج العالمي، من ذلك النوع الذي ينسدل على الجبين مع أولى زخات المطر، كاشفة ـ زخات المطر ـ عن زيف الشعارات المرفوعة التي يروجها ساسة البلاد، كما تميط اللحاف عن أساليب النصب والاحتيال التي تتضمنها لغة التسويف المبتذلة.
ومن الأمور التي استحضرتها أيضا، وأن أداعب قلمي متفكرا في العنوان الذي سبق المقال، صورة  مواطن بلغ من العمر عتيا، وخطا الشيب رأسه، تغادر الدموع مآقيه مكرهة، منحدرة على الجبين أنهارا، لتليّن جفاف بشرته، وتلهبها الحرارة رغم برودة "الشرقي"، لأتفاجأ بعد السؤال عن أسباب هذا الحزن والكمد، أن المسكين قد أمضى ثلاثين سنة يعمل كحارس للملعب البلدي، دون أن يحظى بأدنى الحقوق التي تتحدث عنها مدونة الشغل، كما لم ينعم بأدنى شروط الإنسانية في عمله الذي زاوله ليلا ونهارا بأجر زهيد لا يكفيه حتى لسد رمقه، وبعد كل هذا يكافؤ المسكين بحرمانه من رزقه وعمله، بتفويت فضاء الملعب الذي اتخذه مقر سكن وعمل، إلى إحدى الشركات الكبرى، وعند سؤاله أحد المسؤولين إن كان سيتم نقله إلى الملعب الجديد، كان رد الأخير أنه سيتم إلحاقه بالمقبرة ليشتغل فيها ما تبقى من عمره، "هناك حيث لما يبلغ أجلك تكون قريبا و يسهل علينا دفنك" ـ يضيف المسؤول ـ .

صورة أخرى لم تفت مخيلتي المرهقة، وأنا أحرك القلم بين أناملي، تراءت لي فيها نساء ممتهنات للتهريب المعيشي بمعابر الذل في كل من سبتة ومليلية السليبتين، وحجم التعنيف والظلم الذي يطالهن بما لا يتلاءم ومفهوم الإنسانية، لدرجة تحولن فيها إلى مادة خام للإعلام الإسباني، والذي يحلو له وصفهن في مطلع كل مقال بـ"النساء البغال"، وإنه لمؤلم أن تجد لنساء وطنك وصفا يشبههن بالحيوانات في ألفية كالتي نعيشها من العصر الحديث. إنه واقع مرير تتسع فيه الهوة الاجتماعية اتساعا مهولا يتزايد باستمرار، ولعل هذا المؤشر إن لم يؤخذ بعين الاعتبار، سيكون في يوم ما مبعث الشرور لا قدر الله، ولنا في التاريخ ما يكفي من العبر.
إن هذه الصور التي استحضرتها ما هي إلا غيض من فيض، ولعلها تكتشف بالملموس كيفية عيش المواطن المغربي البسيط، بل وكيف يتم نهش لحمه من قبل أولئك الذين مات ضميرهم، وحوّلوا الوطن إلى ضيعة يجنون من ثمارها ما لذ وطاب، عبر أسلوب النهب والسلب، حاصدين الأخضر واليابس، ودون أي حسيب أو لا رقيب .
إن كمّ الهموم والمعاناة التي يحمل ثقلها المواطن المغربي البسيط بوطننا العزيز، يفرض علينا طرح أكثر من سؤال، فما الذي ارتكبه هذا الأخير حتى يعيش قساوة الحياة ويكتوي بنار عذابها، بل ويؤدي ثمن ما نهبه وأفسده غيره؟ وهل هناك جهة ما تسعى إلى أن يبقى هذا الوضع على ما هو عليه؟ أيستحق المواطن المغربي البسيط أن يعيش خاضعا خانعا أبد الدهر، أم أنه في يوم ما سينصر الله المستضعفين من خلقه، وسيتمكنون من وضع نهاية لهذا العذاب والألم ؟
هي بعض الأسئلة تطرح لماما، فقد توقظ الضمائر النائمة، وتعيد عقارب الساعة إلى موضعها، وربما قد تحمل من الرسائل ما يفنذ مزاعم الساسة ـ وعلى رأسهم ابن كيران ـ بكون الشعب المغربي، هو شعب قنوع ومستعد للتضحية حتى لو عاش فقط بالخبز والشاي.
عمر الياسيني / أنباء المغرب

اقرأ ايضا

التعليقات