RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

الشهيدة “رحيق البيراوي”.. ودّعها أهلها لرحلةٍ تغيّر مسارها، ودّعوا ابنتهم العروس الحنون لتذهب إلى زوجها في أمريكا.. لكن السماء كانت أقرب المسافات هذه المرّة .. حكايتها كاملة


ليلة ثلاثاء هادئة مرت على عائلة البيراوي، وما إن أسدلت شمس الأربعاء الماضي خيوطها، بشوق خرجت “رحيق البيراوي” لتستنشق هواء قريتها “عصيرة الشمالية” بمدينة نابلس، آملة أن ينتهي آخر إجراء لها في مدينة رام الله، لتكون جاهزة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث زوجها بانتظارها.

رحيق، التي تزوجت قبل عام ونصف العام من شاب فلسطيني من مدينة القدس يقيم في الولايات المتحدة، كانت قد غادرت إلى حيث قفص الزوجية هناك حاملة معها السعادة لتستقر بأمريكا، ومع مرور الأيام والشهور، اشتاقت لعائلتها، وعادت قبل شهر ونصف الشهر في زيارة سريعة إلى قريتها.
انقضت مدة الشهر والنصف، فأنجزت معظم إجراءات السفر، ولم يتبق سوى يومين حتى تغادر، فعزمت على الذهاب إلى محافظة رام الله لإتمام آخر إجراءاتها.
في صبيحة الأربعاء الموافق التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين أول الجاري، كانت عائلة البيراوي على موعد مع خبر أدمى قلبها، فبدلا من أن تودع ابنتها مرة أخرى إلى زوجها، حدث ما لم تتوقعه، هكذا روى “شجيع البيراوي”، والد الشهيدة، القصة لـ”فلسطين”، مضيفًا “وصلت ابنتي حاجز زعترة بمدينة نابلس، وهذا طريق يؤدي إلى مدينة رام الله، كما قال لنا شهود عيان في المكان”.
رحيق التي حتى بعيدا عن المظلة المخصصة للركاب بالمقربة من حاجز زعترة الإسرائيلي بنابلس، عند مفترق الطرق المؤدي إلى محافظة رام الله، لم تكن تعلم كثيرا عن وحشية جيش الاحتلال التي زادت خلال العام والنصف التي قضتها خارج فلسطين، وكم من شاب وفتاة أعدمهم جنود الاحتلال بدم بارد.
ضحية الإجرام

وعلى الفور انتبه لها ثلاثة جنود إسرائيليين، وفق رواية ذات الشهود الذين تواجدوا في المكان، وطلبوا منها إنزال حقيبتها على الأرض ورفع يديها إلى الأعلى، ومن ثم قاموا بإطلاق النار عليها دون أي ذنب، فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تذهب ضحية الإجرام الإسرائيلي، بفعل رصاصات متعددة أُطلقت من ثلاث بندقيات بشكل متزامن كما أظهر مقطع فيديو نشره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وتُركت ممددة على الأرض تنزف إلى أن ارتقت شهيدة.
ورغم أن الاحتلال، كعادته، نشر صورة للشهيدة ووضع إلى جوارها سكينًا، كما فعل مع معظم شهداء الإعدامات الميدانية بالضفة الغربية، إلا أن المقطع المصور الذي نشره الناشطون، أظهر حقيقية ما جرى، وأن الشهيدة لم تكن تشكل تهديدا على جنود الاحتلال، ولم تكن تنوي تنفيذ عملية طعن.
والدها الذي يعمل عامل بناء في الداخل المحتل لم ير ابنته قبل خمسة أيام من استشهادها، ولم يتواصل معها في هذه الأيام إلا ببعض الاتصالات للاطمئنان على أحوالها، ويوضح: “كنت في الداخل، وتلقيت اتصالا من المخابرات الإسرائيلية للحضور والتعرف على ملابسات الجريمة”.
في غرفة التحقيق الذي استمر خمس ساعات، نسج ضابط المخابرات لوالد الشهيدة رواية جيش الاحتلال المتكررة: “ابنتك كانت تنوي تنفيذ عملية طعن”، إلا أن هذا الضابط تمادى في الكذب هذه المرة: “جنودنا حذروها وأطلقوا النار في الهواء ثم تقدمت ابنتك بسكينها نحوهم”، وقد كشف كذبه مقطع الفيديو المسرب.
ثم واصل نسج ذات الرواية، “أطلق جنودنا النار على قدمها وسقطت على الأرض ثم نهضت تريد الهجوم عليهم فأطلقوا النار عليها”، كان رد والدها نابعا من ثقته بأن ابنته يستحيل أن تفعل ذلك، فرد على الضابط: “ابنتي جاءت في زيارة عائلة وستسافر بعد يومين إلى زوجها في أمريكا وهي تكمل إجراءات السفر فكيف ستقوم بتنفيذ عملية طعن؟”، وبعد هذا الاستفهام أكد للضابط: “لا يوجد دافع يدفعها لذلك.. ابنتي ضحية”.
ويعلق والدها في حديثه مع “فلسطين” على حواره مع الضابط الإسرائيلي: “الفيديو أظهر كذبه، فلا يوجد تحذير، وأصلا لم تصب رحيق بقدمها، وإنما الرصاصات أصابت الجزء العلوي من جسدها”.
مدانون بالقتل
ماذا أقول؟.. لا نستطيع فعل شيء، هم مدانون بقتل آلاف الفلسطينيين”، يتحدث عمها زياد لـ”فلسطين”، موضحا: “إن ما يُشاع هو فبركة من الاحتلال الإسرائيلي، هي فتاة صغيرة لم تكمل دراستها ولم تتجاوز تسعة عشر عاما”، متسائلة “كيف يقتلون فتاة لمجرد أنها قريبة من حاجز عسكري تريد أن تستقل سيارة دون أن تتسبب لهم بأذى؟”.
وبنبرة غاضبة بدت على صوته، يبين، “رحيق ضحية إعدام بدم بارد على حاجز الموت الإسرائيلي، هذا إعدام مع سبق إصرار”، موضحا: “هي ليست أول شهيدة ترتقي بدم بارد، هناك الكثير من الشهداء الذين استشهدوا بنفس الطريقة، وبرر الاحتلال فعلته بأنهم أرادوا تنفيذ عمليات طعن”.
ويقول، “في كل يوم نعيش هذه الانتهاكات على الحواجز الإسرائيلية، أصبح الشهداء يسقطون فقط لأنهم قريبون من مناطق المستوطنين وجيش الاحتلال”.
رحيق آخر إنسانة في العالم يمكن أن تفكر بتنفيذ عملية طعن، من المستحيل أن تقوم بعمل مثل هذا كما ادعى الاحتلال، والفيديو يظهر كذبهم”، هذه المرة كان الكلام لابن خالتها ماهر شولي، الذي يرى أن “الاحتلال معني بالإعدامات، وهذه سياسة ممنهجة ومقصودة، كنا نطالب في السابق بالقدس عاصمةً، ثم بعدها طالبنا بالسماح لنا بالخروج إلى رام الله والخليل، وأصبحنا اليوم نطالب فقط بالسماح لنا بالمشي في الطرقات، الاحتلال لا دين له”.
يحيى اليعقوبي- صحيفة فلسطين

اقرأ ايضا

التعليقات