RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

المخزن منذ قرون وهو يطحن أم الشعب


"وراء النظام الملكي، يختبئ شبح، بشراهته، بضعفه وحقارته". هذه كلمات الأمير مولاي هشام نشرت على جريدة القدس العربي يقصد عبرها بالشبح: "المخزن".
الأمير الذي تبرأ مؤخرا من أي صلة تربطه بالأسرة الملكية كما نشر موقع 360 بعد اصطدامه مع المخزن، والذي أقصد به هنا اصطدامه مع موظف بإحدى المقاطعات بفاس رفض، امتثالا للتعليمات، توقيع وثيقة ترخص له بيع بعض أراضيه، الأمير الذي يجتهد ويجاهد ليصور نفسه كمناضل ضد المخزن: المؤسسة الملكية، بينما عدد من الصحفيين الذين التقوه أو حاولوا محاورته يشهدون بأنه أكثر مخزنية من المخزن، أكثر تحكما من الحسن الثاني الله يرحمه.. لنصل إلى هنا وفقط إلى أن المخزن هو الشبح الضعيف الحقير، هو الأمير، هو موظف المقاطعة الذي يعمل وفق التعليمات، هو الملك.. وهو حالات سنذكر قلة منها لأنهم ينسون ما يفعلون بالشعب وقد قال جل وعلا: "أحصاه الله ونسوه. والله على كل شيء شهيد" ـ سورة المجادلة.
"قد نهدد الشعب كي يصمت طويلا، بل وقد نجعله يصدق ونصدق معه بالترويج الإعلامي المكثف أنها حالات معزولة وأنه ينعم بالحقوق والعدالة.. لكن إلى متى مع وجود نظام مخزني يخترق العقول والأزقة ودواوير المغرب المنسي؟"
هو قائد الداخلية الذي صفع بائعة البغرير فتيحة رحمها الله حتى أحرقت ذاتها من شدة الحكرة وحجزها المخزن: رجال الأمن لاستجوابها داخل غرفة غير مجهزة بالمستشفى حتى تدهورت حالتها وتوفيت بعدها بساعات.. هو القائد الذي ابتز زوجين لدرجة لم يجدوا طريقة للتخلص منه غير تصويره في غرفة نومهما يغازل الزوجة أطلق المخزن: القضاء / النيابة العامة / وكلاء الملك سراحه وسجنوا الزوجين. هو رجل شرطة حجز بشكل غير قانوني دون محضر أول أمس سلعة شاب من الحسيمة "محسن فكري" الذي اقتنى برأسماله مع شركائه مبلغ 6 ملايين سنتيم كمية من السمك، ليتصل المخزني: الشرطي بشاحنة أزبال دون وجه حق ويقذف السلعة، كي يقرر محسن وشركاؤه القفز داخلها لإنقاذ السلعة فيستلقي محسن لمنع الشاحنة من سحقها وتروج عبارة "طحن مو" ويسحق جسد محسن ويتبرأ المخزن: مديرية الأمن من كون المخزن: رجل الشرطة هو من سحق المواطن.

كل هؤلاء تربطهم صفة واحدة: ممارسة السلطة بشكل قبَلي كأنهم يتحكمون في عبيد ثائرين على رئيس القبيلة.. سلطة ممنوحة لهم من المؤسسات السيادية التابعة بشكل مباشر للمؤسسة الملكية: وزارة الداخلية بأعوانها من ولاة وعمال وقواد وشيوخ ومقدمين، ومديرية الأمن من شرطة وعناصر الأمن، والقوات المسلحة.. والقضاء الفاسد الذي يتحرك بالتعليمات. وهم أشخاص ارتبطوا في المغرب لقرون ب"رجال المخزن"، وبالتجبر والتسلط والعصى والزراوط والضرب والشتم والسب والإهانة والازدراء والتخويف والترهيب والتهديد والتشكيك والتلفيق والاتهام والإسكات والإخضاع والإذلال والاحتقار والصفع والسلب والنهب والاغتصاب والاستعباد والقهر.. والقتل.. في سنوات الرصاص، وماذا عن اليوم؟ إبراهيم صيكا، محسن فكري، امرأة مجهولة بجثة تروج صورها على الفايسبوك.. المخزن اليوم يتبرأ من كون المخزني هو الذي ضغط على زر الطحن، وقد يكون الأمر صحيحا، لكن زر الطحن مضغوط بشكل افتراضي من طرف المخزن على الشعب منذ قرون... لدرجة أن جيل اليوم ـ في العهد الجديد ـ يلقبون بلدهم ب"المزرعة"، في إشارة إلى المخزن الإقطاعي.. المستحوذ، وهم كل أتباع المؤسسة الملكية أصحاب البقع أصحاب مأذونيات الصيد في أعالي البحار الذي يتاجرون في أطنان الأنواع الفاخرة من السمك ويبيعونها بيعيدا عن الأنظار، بعيدا عن الضرائب وشاحنات القمامة ومراقبة المخزن: الديوانة، ولا أحد "يطحن مهوم".

المخزن ليس فقط هو استعمال القانون والتسلط والتجبر على الشعب من طرف ذاك الهرم الاستبدادي، إنما هو تحصين المتنمين إلى ذاك الهرم من قريب أو من بعيد، حصانة من القانون، من الضرائب، من المحاسبة، من السجن، من المساءلة من طرف ممثلي الشعب داخل البرلمان، ميزانية مؤسساتهم محصنة لدرجة تسمى ب"الصناديق السوداء"، لا تناقش داخل البرلمان، محصنين لدرجة يمنح أحدهم فرصة لزيارة جنازة أمه فيترك طليقا بعدما حوكم بالسجن على جرائم سرقة، محصنين لدرجة يكشف تهريبهم للأموال إلى الجنات الضريبية ويجدون منفذا من المحاسبة، محصنين وكأنهم في مغرب لوحدهم، والشعب في مغرب آخر.. يكفي أن تحمل هاتف أحدهم وتستطيع الاتصال به لتتحصن أنت الآخر من القانون وقد تتجبر على أي مواطن آخر. هرم ينظم إليه أصحاب بطائق الشرفة، أو بكنية، أو بصفة لننتقل إلى المخزن الديني.. هرم لا ينتهي.. فهل سينتهي؟
 
قد ندعي ببعض المؤسسات هنا وهناك وبعض القوانين والبنود والمدونات احترام حقوق الإنسان والترويج، له كما فعل مؤخرا بالأمم المتحدة أحد مفوضي الإدارات أن المغرب يسبح في حقوق الإنسان، قد نوهم الخارج ونلتقي بالسفير الأمريكي كل مرة يرفع تقريرا يرصد حالات ظلم واستبداد، قد نهدد الشعب كي يصمت طويلا، بل وقد نجعله يصدق ونصدق معه بالترويج الإعلامي المكثف أنها حالات معزولة وأنه ينعم بالحقوق والعدالة.. لكن إلى متى مع وجود نظام مخزني يخترق العقول والأزقة ودواوير المغرب المنسي؟ دون تقديم ضمانات، بأن مثل تلك الجرائم البشعة لن تتكرر، بتعميم أجندة على كل رجال "المخزن" بعقوبات استغلال السلطة لظلم المواطنين، بتعميم عنوان وهاتف لجنة مستقلة تتلقى شكايات المواطنين من تظلم رجال السلطة تأخذها بعين الاعتبار لمعاقبتهم بمتابعة إعلامية دائمة.. دون قضاء مستقل عن المخزن يعاقب المخزن .. دون مجهودات لمحاربة الشبح القابع وراء المؤسسة الملكية والذي يستمد تسلطه من مؤسساتها السيادة، سيظل المواطن يعاني من فلسفة طحن مو لأعوام قادمة.
مايسة سلامة الناجي

اقرأ ايضا

التعليقات