RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

ما الذي يمنع بنكيران من تشكيل حكومته ؟


هنا صوتك - علي أنوزلا
حسب المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام المغربية، حسم حزب "الاتحاد الاشتراكي" قرار المشاركة في الحكومة، وذلك داخل برلمان الحزب، وداخل لجنته التنفيذية التي تعتبر أعلى هيئة تقريرية، وأكده الكاتب الأول للحزب عقب اجتماعه الأخير مع عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المعين. وإذا صحّت هذه المعلومات فهذا يعني أن رئيس الحكومة المعيّن يحظى بمساندة ثلاثة أحزاب هي "التقدم والاشتراكية" و"الاستقلال"، وكلاهما أكّد مشاركته في الحكومة المقبلة، بالإضافة إلى "الاتحاد الاشتراكي"، وحزب رئيس الحكومة المعيّن "العدالة والتنمية". والأحزاب الأربعة مجتمعة تشكل أغلبية مريحة داخل مجلس النواب بما أن عدد أعضاء نوابها يبلغ 203 نائبا برلمانيا أي أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس النواب المغربي البالغ 395 نائبا.
في أي دولة أو تجربة ديمقراطية لن ينتظر رئيس حكومة معيّن أكثر من النصف زائد واحد لتشكيل حكومته، لأن الأغلبية المريحة لا تتحقق إلا في الدول الديمقراطية ذات القطبية الحزبية عندما يفوز حزب واحد بأغلبية أصوات الناخبين، أما الأغلبية المكوّنة من تحالفات متعددة، فكلما كثر عدد أعضائها، تعرّضت لعدم الانسجام الذي قد يصل إلى حد الانشقاق والتفتيت من الداخل وإسقاط الحكومة. وقد عاش بنكيران نفسه في أول تجربة حكومية يخوضها حزبه عام 2011 حالة العصيان التي قادها ضده حليفه آنذاك حزب "الاستقلال" الذي سعى إلى إسقاط الحكومة بعد سنتين من تنصيبها، كما جرّب بنكيران في حكومته الثانية تجربة قيادة حكومة متعددة الرؤوس، كان أكبر معارضي سياساته أعضاء من داخلها من بينهم أحزاب سياسية يسعى اليوم جاهدا إلى ضمّها إلى حكومته.

وحسب تصريحات بنكيران، فإنه ما زال ينتظر موافقة حزب "التجمع الوطني للأحرار" للالتحاق بالأغلبية التي يسعى إلى تكوينها، لكن هذا الحزب استبق تشكيل الحكومة وعقد تحالفا مع حزب آخر هو "الاتحاد الدستوري". واتفق الحزبان أن يكونا معا سواء في الحكومة أو المعارضة، وربط حزب آخر هو "الحركة الشعبية" مصيره بقرارهما، مما يعني أن حزب "التجمع الوطني للأحرار" عندما يقرر المشاركة في الحكومة فسيجرّ معه الحزبين اللذين ربطا مصيرهما بقراره. وفي حال تحقق هذا السيناريو سيجد المغاربة أنفسهم أمام حكومة من سبعة أحزاب بالإضافة إلى ما يسمى في المغرب بـ "وزراء السيادة"، وهم وزراء يعينهم الملك مباشرة ولا سلطة لرئيس الحكومة عليهم، مقابل حزبين في المعارضة هما "الأصالة والمعاصرة" و"الاشتراكي الموحد"، الأول يتوفر على 102 نائبا برلمانيا والثاني على برلمانيين اثنين فقط، ولا شيء يجمع بينهما.

وفي هذه الحالة سيعيد بنكيران تكرار تجربته الحكومية السابقة، وهي عبارة عن خليط من الأحزاب السياسية التي لا يجمع بينها سوى مصالح أصحابها في الاستوزار، وستطفو من جديد خلافاتها وصراعاتها التي ستجعل كل حزب وكل وزير يدافع عن مصالحه ومصالح حزبه قبل مصالح الشعب، وسيجعل الانسجام الحكومي مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي، وستكون أقوى معارضة للحكومة من داخلها!

كان بنكيران والإعلام المقرّب منه يتحدث عن وجود "بلوكاج" يحول دون تشكيل حكومته، وبات معروفا من يقود ويحرك هذا "البلوكاج" من الخلف. فالذي يقوده هو رئيس حزب "التجمع الوطني للأحرار" المعروف بقربه من دوائر القرار العليا في المغرب التي يعتقد أنها هي من تحركه، لذلك لا يفهم الكثير من المغاربة لماذا يصر بنكيران على ضم شخص إلى حكومته المنتظرة وهو الذي يسعى جاهدا لإفشال تشكيلها حاليا؟ ولماذا يستمر في التشكي من "البلوكاج" ويمارسه على نفسه في نفس الوقت؟ فمن يمنعه اليوم من تشكيل حكومته وقد تحققت له الأغلبية المطلوبة داخل مجلس النواب؟

الجواب عن هذه الأسئلة لن نجده في نصوص الدستور المكتوب، ولا في التحاليل التي تُكتب تحت طلب الجهات المتصارعة حول موازين قوى وهمي، وإنما سنجده في دستور غير مكتوب يقول بأن قرار تشكيل الحكومات في المغرب ليس بيد رئيس الحكومة حتى لو كان منتخبا بطريقة "ديمقراطية"، وقرار الكثير من الأحزاب ليس مستقلا تملكه أجهزتها التي يختارها أعضاؤها، ورئيس الحكومة الفعلي ليس هو من يرأس اجتماعاتها الأسبوعية ويوقع على مراسيمها، والوزراء الذين يظهرون على شاشات التلفزيون الرسمي ليسوا هم من يديرون وزاراتهم.

المغاربة يعرفون أن من يحكم في المغرب هي حكومة الظل التي توجد داخل القصر، وكل الحكومات "الرسمية" التي تعاقبت على إدارة الشأن العام في المغرب لم تكن تسمح لها "أغلبياتها" البرلمانية أن تتجاوز تعليمات القصر وتوجيهاته. حصل ذلك في عهد رئيس حكومة اشتراكي قضى كل عمره في المعارضة والمنفى، وتكرر ذلك في عهد رئيس أول حكومة تصدّر حزبه نتائج الانتخابات. تشكيل "الأغلبيات" الحكومية في المغرب مجرد تفصيل لتأثيث المشهد الموجه للاستهلاك الخارجي.

الحكومة في المغرب مهما اتسعت أغلبيتها تبقى حكومة أقلية لأنها تستمد شرعيتها وتضمن استمرارها بمدى استجابتها لتعليمات القصر واتباعها لتوجيهاته حتى لو اختلفت أو تعارضت مع برنامجها. وسواء شكّل بنكيران حكومته من أربعة أو سبعة أحزب فإنها ستبقى حكومة أقلية، لأن قرارها لن يكون بيدها، فإذا كان قرار تشكيلها ليس بيد رئيسها فكيف ستكون قراراتها المستقبلية في يده؟ وإذا كان رئيسها نفسه ينتظر تعليمات تشكيلها فماذا يمكن أن يُنتظر منه ومن حكومته الشعب؟

بنكيران لا يبحث عن جمع أغلبية مريحة بقدر ما يسعى إلى تشكيل حكومة يرضى عنها القصر، وهو يدرك أن حكومة بدون حزب القصر الجديد أي "التجمع الوطني للأحرار"، ستكون بمثابة إعلان حرب مفتوحة مع القصر وهذا ما لا يريده بنكيران وغير قادر على تحمل تبعاته، وسيكون مستعدا لتقديم كل التنازلات من أجل تجنب وقوعه.

اقرأ ايضا
التعليقات