RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

القاضي المعزول محمد قنديل : بلاغ “الإشادة بالإرهاب” فضيحة بكل المقاييس


إنها سُبّة وفضيحة أن تخرج وزارة العدل والحريات مع وزارة الداخلية ببلاغ بهذا الشكل، وهما الوزارتان المكلفتان بتنزيل وتطبيق القانون، وهما معنيتان بأجهزتهما بتوضيح وتفسير أي غموض حتى لا يقع المواطن في فخ عدم الفهم المرتبط بالنصوص الجنائية، نظرا لآثار هذه النصوص على حريات المواطنين.
 
موضوع البلاغ يرتكز على وصف جريمة قتل السفير الروسي من قِبل رجل الشرطة التركية بالفعل الإرهابي في شطره الأول، أما الشطر الثاني، فهو المتعلق بإخبار المواطنين الذين أيدوا أو أشادوا بهذه الجريمة بمتابعتهم بمقتضيات الفصل 218-2 من القانون الجنائي المغربي. ومن المتعارف عليه دوليا أن الجريمة قانونيا تخضع لضوابط معينة، وبدونها لا وجود للجريمة، ولعل أبرزها مبدأ الشرعية الجنائية، والذي يعتبر المحدد الأول في العلوم الجنائية، وينص هذا المبدأ على أنه “لا جريمة ولا عقاب إلا بنص قانون”. وأول ما يقوم به رجل القانون في نازلة معينة، كيفما كان دوره (رجل شرطة أو درك، رجل نيابة عامة، قاضي، محامي، وزير العدل أو الداخلية…) هو تكييف الوقائع تكييفا قانونيا، أي إسقاط النص القانوني الملائم على النازلة، وبعدها مقاربة هذا التنزيل قبل القيام بالإجراء.
في نازلة الحالة التي نحن بصددها هي كالتالي: إشادة مواطنين من دولة معينة بقتل سفير دولة ثانية من قِبل رجل أمن دولة أخرى. إذا السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يمكن متابعة كل من أشاد بهذه الجريمة من قبل الدولة الأولى، و هي المغرب طبقا للقانون المغربي؟ واستنادا على القانون المغربي؟ للجواب عن هذا السؤال سنحدد الفصل الذي استند عليه البلاغ ونرى هل يمكن تطبيقه في نازلة الحال؟

إن جريمة الإشادة بأفعال إرهابية ينص عليها الفصل 2 – 218 من القانون الجنائي الذي “يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات وبغرامة تتراوح بين 10.000 و200.000 درهم كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المُفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية”.
وبالإستناد للعرف القانوني، فبعد الحديث عن الركن القانوني، نحلل الركن المادي للجريمة ونحدد عناصره، ونلاحظ هل يسقط على نازلة الحال أو لا؟ أكيد أنه من خلال الفصل موضوع البلاغ نستخلص الركن المادي للجريمة موضوعه، وهو ينحصر في نشاط الإشادة كفعل أو سلوك ويخصص هذا السلوك بموضوع الإشادة “بأفعال تكون جريمة إرهابية” وباستخدام إحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل القانوني، فمتى انعدم عنصر واحد من هذه العناصر انعدم الركن المادي وبالتالي انعدمت الجريمة. ورجل القانون يطرح في هذا المجال أول سؤال، هل واقعة قتل السفير الروسي جريمة إرهابية بمفهوم القانون المغربي؟ ويُطرح سؤال آخر: كيف يمكن تكييف هذا النوع من الجرائم؟ رجل القانون البسيط، سيميز هنا في هذه النازلة بشكل سريع بين الجريمة الداخلية، كي لا أقول الوطنية، وهذا نسبة لارتكاب جريمة داخل بلد معين أو تمس بلدا معينا، وبين الجريمة الدولية، والتي تختلف عن الجريمة الداخلية بركن رابع ينضاف إلى الأركان الرئيسية لها (القانوني أو الشرعي والمادي والمعنوي) وهو ما يسمى بالركن الدولي، الذي يعني تدخل العنصر الدولي في الجريمة، وهو خضوعها للقانون الدولي الجنائي. والجرائم الدولية معروفة، ومن هنا يمكننا أن نميز في هذا الباب بين ثلاث جرائم: جرائم الحرب والجرائم المنظمة (الإرهاب الدولي) والجرائم السياسية.

وتبعا لذلك يمكن أن نقول هل قتل السفير الروسي من قبل الشرطي التركي جريمة حرب أو جريمة إرهابية بالمفهوم الدولي أو جريمة سياسية؟ أو فعلا تدخل في إطار الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في القانون المغربي؟
في القانون المغربي هناك أربع فصول تحدد الجريمة الإرهابية وهي: 1-218 و1-1-218 و3-218 و4-218 من القانون الجنائي المغربي، ولا يوجد في أي واحد منها تكييف لهذه النازلة. وبالتالي بمفهوم القانون المغربي الجنائي قتل السفير الروسي من قبل الشرطي التركي لا يعتبر جريمة ارهابية.

إذا تحديد مفهوم الجريمة يوضح لنا معيارها القانوني، هل هي جريمة حرب؟ الجواب لا، لأن الجاني والمجني عليه دولهما ليست في نزاع مسلح.
هل هي جريمة ارهابية بمنظور القانون الدولي؟ الجواب لا، لأن الجاني لا ينتمي لتنظيم إرهابي، وتركيا دولة وليست جماعة ارهابية.
هل هي جريمة سياسية، الجواب نعم. بحكم أن تركيا خرقت اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة سنة 1961 واتفاقية فينا للعلاقات القنصلية الصادرة سنة 1963 وخرقت أيضا الأعراف الديبلوماسية الدولية.

ومنه فإن البلاغ جاء خارقا لقانون الموضوع وكذلك لمبدأ قرينة البراءة والذي يعد من من بين أبرز المبادئ الكونية والدستورية والقانونية. أضف إليه من حيث الشكل، فليس هكذا تورد الإبل، إذ لا يمكن لوزارة العدل والحريات مع وزارة الداخلية أن تخرج مثل هذه البلاغات السياسية، لأنه يعتبر تأثيرا على السلطة القضائية بجهازيها الواقف والجالس. ووزارة الداخلية، عفوا، دورها ينحصر في تطبيق القانون وليس قول القانون.
*القاضي المعزول محمد قنديل

اقرأ ايضا
التعليقات