RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

دروس حلب دروس للأمة ..


دروس حلب دروس للأمة الباحث ذ.هشام توفيق 
حلب الفاضحة الكاشفة قبل أن تخرج المسيرات والمظاهرات غضبا شعبيا ضد الإنسانية، وكاشفة فاضحة عن مخططات النظام الدولي وتكالبه في حلب الشهباء، وسافرة عن ما تعرض له الإنسان الحلبي لتفضح مكائد النظام الدولي، كانت حلب نفسها الكاشفة والفاضحة لسوآت الاستكبار العالمي بأحجامه الأمريكية والصهيونية والروسية والإيرانية وبمعية الأنظمة العربية المستبدة سواء الفاعلة المنفذة أو المتواطئة أو الخانعة الوهنة.
هي فضيحة لكن في نفس الوقت كارثة تعيد إلى الأذهان كوارث جمة صدعت صرح الأمة، كالصدمة الأولى التي ابتليت بها الأمة حين تم الانقلاب على صرح الخلافة الراشدة من قبل السلطة المستبدة، ونتذكر الصدمات الأخرى المتتالية التي كانت نتيجة للصدمة الأولى كسقوط بغداد في يد المغول واستباحة دمائهم، ودخول الصليبيين إلى بيت المقدس، وقتل الآلاف من المقدسيين في يوم واحد، دون أن ننسى الصدمة الكبرى حين تم التخطيط لإسقاط الدولة العثمانية الإسلامية الكبرى بغرض القضاء على آخر شوكة قوية للإسلام عبر تقسيم الأمة وإضعافها.
لا نريد أبدا أن نخرج من سقوط حلب دون أخذ الدرس ولا نريد أبدا أن نغوص في التحليل الجزئي، بل نود أن نعتبر من الحاضر دون الاستنكاف عن دراسة التاريخ والماضي الذي طفح بالانكسارات التاريخية المفعمة بكوارث ابتليت بها الأمة من قبل تكالب الاستكبار العالمي المجسد في النظام الدولي. ويمكن أن نجمل الدروس للاعتبار من حلب خصوصا وأزمة المنطقة عموما فيما يلي :
الوعي بحركة التاريخ
إن درس حلب وسوريا وما يحدث في المنطقة بل والأمة جميعا يدفعنا أن نعيد قراءة التاريخ لنعي حركة التاريخ، ولنعي من التاريخ الأمراض والأدواء التي أصابت الأمة وفتتها، ولندرك ماهي المسوغات التي اتخذها عظماء الأمة و المحررون والمصلحون لتغيير الأوضاع انطلاقا من تغيير النظام الحاكم المستبد جذريا دون مساومة أو مهادنة، فالشجرة الفاسدة لا بد من اقتلاعها بدل الطبطبة على علاجها. لأن أصولها متجذرة على مدى القرون وتأبى الإصلاح والتغيير.
فالحكم المستبد الجبري هو أصل البلاء في الأمة وهو أصل تكالب الأمم على الأمة.
فما يقع في حلب وغير حلب مبعثه الطغمة الفاسدة التي انتقلت من الاستبداد القطري إلى تصدير الاستبداد بل والاستعانة بأي مرتزق أو عصابات أو قتلة للحفاظ على العرش والكرسي.
حلب والتكالب الأممي في الماضي والحاضر
هي حلب تعيد تاريخ نفسها بعد الهزائم التي تلت فترات حكمها والتي كان من أشدها هجوم المغول والتتار ثم الانكسار ات والنكبات التي تعرضت لها من قبل الصليبيين والصفويين، بل يشهد التاريخ في بعض الفترات تكالب هؤلاء الأمم في حرب واحدة وخطة واحدة للسيطرة على حلب لأنها كانت تشكل موقعا استراتيجيا واقتصاديا وعسكريا للدخول والسيطرة على مدينة بيت المقدس..
كانت حلب أول مدينة شامية واجهت الغزو المغولي بعد سقوط بغداد، حيث خرج هولاكو في العام 1259 مع حلفائه من أمراء جورجيا وأرمينيا من عاصمة دولته مراغة في أذربيجان، متجهاً إلى الشام، فاستولى على مدينة ميافاريقين عاصمة ولاية ديار بكر، وكانت تحت سيطرة الملك الكامل محمد الأيوبي.
وهاهو التاريخ يعيد نفسه بنفس التكالب ونفس النهج التقتيلي حرقا وتقطيعا واغتصابا، ليظهر الحقد التاريخي المفعم والطافح من جديد في نفوس حفدة الفرس والصليببية والصهيونية وحكام العض والجبر، لكن بطلاء وبوجوه جديدة تتحدث بلسان الديمقراطية والإنسانية و حقوق الانسان.
الوجه الجديد
ظهرت وسيلة آخرى من القتل والتخريب في توحد العصابات والمليشيات الانقلابية والعربية والإيرانية مع الأنظمة الغربية التي تهدد الثورات العربية مصيرها إن تحققت وشكلت دولا ديمقراطية قوية.
ففي الوقت الذي سيطر الروس على الجو ودكوا الأرض الحلبية كما فعلوا في كروزني الشيشانية، حين عجزت القوى الروسية من حسم المعركة أرضا، قامت الميليشيات لحزب الله و الايرانية والعراقية والأفغانية مع عناصر جيش الأسد وشبيحته بمهمة الإجهاز على من نجا من الموت على الأرض في حلب.
رسالة لقوى الثورة
إن سقوط حلب ليس نهاية الثورة بل هي رسالة إلى الفصائل والقوى لتعيد تشكيل نفسها لتتوحد على مستوى الخطاب والأولويات والاستراتيجية والتكتيك، ولا ينبغي أبدا أن تغلب الثورة المقاومة المحلية على صعيد المدن والمناطق بل ينبغي توحيد جهودها على المستوى القطري وإلا كانت الانهزامات مصير إدلب وباقي الربوع التابعة للثورة.
وأظن أن في التجربة الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي سابقا مع الشهيد عبد الله عزام وانتصار المقاومة الأفغانية على الدولة العظمى في مواجهة الاتحاد السوفياتي عبرة للفصائل المتفرقة في حلب وسوريا، حين وحد عبد الله عزام الجهود نحو عدو واحد وهو الاتحاد السوفياتي .ثم لابد من أخذ العبرة إثر هزيمة الأفغان بعد ذلك على إثر دخول أمريكا حين وجدت فكرا مختلفا مقسما فصائليا.
وأظن سقوط حلب هو عبرة كذلك للفصائل المقاومة في ليبيا واليمن لتوحد جهودها وأولوياتها بدل الانقسام على مستوى المجال والخطة والمنهج والاستراتيجية.
رسالة للأنظمة وحكام العرب
إن سقوط حلب هو عبرة للأنظمة العربية الخانعة التي لازالت تشنف أسماعها بالمرشد والفقيه أمريكا. وأظن أن الدول العربية لم تفقه شيئا من درس الحوثيين في اليمن ومن السماح الغربي الأمريكي للتمدد الإيراني في المنطقة حين أشاحت أمريكا وجهها عن السعودية، بل وطالبتها بتعويضات عن أحداث 11 سيبتمبر بقانون جاستا.
انزلاقات النخب
بعد سقوط حلب لا موتها كانت أطراف عربية في المشرق والمغرب ناشطة سياسية متابعة ومحللة للوضع في المنطقة منزلقة أيما انزلاق في مواقفها بعد حلب، فمنهم من سماها مرحلة تحرير حلب وهؤلاء لاخلاق لهم ولا ذمة، ومنهم من هنأ بزوال داعش في شخص الفصائل المقاومة في حلب تأثرا بالإعلام الإيراني والروسي والغربي وحتى العربي أو تصوره الخاطئ نابع من أيديولوجية لم تقرأ التاريخ وسقطت في مؤامرة "صناعة الجهل"، ومنهم من رضي بالهزيمة من أصدقاء سوريا بل كان ينتظرها محبة لتنهي الصداقة والمؤتمرات والجهود غير الصادقة مع وضع سوريا، بل البعض كان ينتظرها لإنهاء الثورة في سوريا لأن نهايتها سينجي دولته الخليجية والعربية وغيرها من انتقال الثورة وتصديرها.
كل هذه الانزلاقات في القرارات من قبل السياسيين أو النخب والمثقفين حول وضع حلب مبعثه انزلاق في التصور ،وانزلاق في التصور مرجعه انزلاق في المعرفة، وانزلاق في المعرفة انزلاق في قراءة التاريخ وحركة التاريخ.
بمعنى كل من أخطأ التصور المعرفي التاريخي في أحداث انكسارات الأمة وصدماتها السابقة، وتاريخ الثورات، وأحداث سوريا التاريخية وحلب سابقا خاصة فخطؤه هذا سيؤثر ضمنيا في قراراته الأرضية ومواقفه الحزبية أو السياسية أو الإعلامية .
وأظن أن حضور رئيس الحزب الإسلامي الماليزي دولة إيران لمؤتمر إسلامي ويسلم على من اغتصب أبناءنا وعقر بطون نسائنا أمام أزواجهم هو دليل على فهم أخرق للتاريخ أو جهل بالتاريخ أو قلب فاسد وذمة منافقة.
الخيار الهش
لازالت بعض الدول العربية وغيرها تراهن على الحل السياسي في حل أزمة سوريا، في حين اختار الاستكبار والنظام الدولي المتكالب حلا عسكريا واضحا.
وهذا الخيار لحكام العرب موصوف بالجهل و العار والشنار تتبعه الأنظمة الخليجية خصوصا التي تريد إنهاء الوضع بأي وسيلة تمليها أمريكا و"اسرائيل"في حين كان الأولى دعم المقاومة ونصرتها والاصطفاف حول قوى الثورة سواء في سوريا أو غيرها عوض التخطيط لإجهاض الثورات العربية.
عودة الغول والمغول الجديد
الدرس الآخر الذي ينبغي على المثقفين والسياسيين والدارسين للأحداث و القوى الثورية و الضمائر الحية والقوى الإسلامية وا والمؤسسات الفاعلة الوعي به هو إدراك أن النظام الدولي المتشدق بالحريات وحقوق الإنسان والمتجسد في التكالب الأممي كشر عن أنيابه وأعاد تشكيلة نفسه خوفا من تبدد حلمه السايس بيكي في المنطقة وهو حلم القوميات والدول القطرية التابعة والمحتلة فكريا أو سياسيا أو اقتصاديا.
يستفيق الغول والمغول الجديد مرة أخرى بعد مرور 100 سنة على سايس بيكو ناجحة على مستوى الشكل القطري، لكن فاشلة على مستوى محو هوية الإنسان العربي المسلم الذي حافظ على فطرته الباطنية التي تأبى الظلم والجبر، ففاجأ النظام الدولي والاستكبار العالمي بثورات عربية بعثرت الأوراق وقلبت الموازين وضربت خطط النظام الدولي عرض الحائط.
لكن لم تتمكن الخطط والمؤامرات منذ سنين من داخل الأمة المسلمة المقهورة .
فأنفاس الأمة المستضعفة رغم تشريدها وتفقيرها تأبى البغي والعلو والضيم.
الثورة لم تنته
رغم ما حل بحلب وسوريا والمنطقة والأمة فإن التاريخ يشهد أن حلب سقطت لكنها تعود بيد الفاتحين والمحررين.
هي فقط مسألة وقت حتى تبدأ الثورة في المرحلة الثالثة بعد ربيع ثائر و خريف أسقط الأوراق وشتاء جاء بالسيول والطوفان على الصالح والطالح لكن الفترة القادمة من الثورة هي التي تسمى مرحلة الحسم.
الماء يمكنه أن يسرع أو يتباطأ لكنه يسيل ولن يتوقف، هي سنة التغيير وسنة التاريخ، مادام هناك حراك وحب للشهادة وإرادة التغيير فهناك حتما نتيجة.
لقد احتل هولاكو حلب 1260م فارتكب مذبحة بشعة فظن بعضهم أن الإسلام تصدع والأمة انتهت، وبعد ثمان أشهر جاء نصر عين جالوت العظيم.
و أظن النظام الدولي الممثل في الاستكبار العالمي نظام هش وإرهابه دليل على ترنحه وقرب هلاكه، فهذه سنة إلاهية وتاريخية.

اقرأ ايضا
التعليقات