RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

“القدس العربي”: مراكمة الدولة المغربية للأخطاء سينقل الحراك السلمي إلى طور أعلى


اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب استنكارا وتعليقاً على اعتقال السلطات لناصر الزفزافي، أحد أبرز قياديي «حراك الريف»، إضافة إلى 40 ناشطا آخر في مدينة الحسيمة، مركز الاحتجاجات في ريف البلاد الشمالي، وشارك في الاستنكار عدد من الفعاليات السياسية والإعلامية والحقوقية.
اعتقال الزفزافي جاء بناء على بلاغ بأن القيادي المذكور تصدّى لإمام مسجد في الحسيمة إبان خطبة له يوم الجمعة الماضي وصف فيها الناشطين بـ«دعاة الفتنة» (وهي خطبة اعتمدتها السلطات في أرجاء المغرب) بالقول «هذه مساجد الله وليس مساجد المخزن»، لكن اعتقال العشرات من الناشطين يضعف ركيزة هذه الحجة لأنه يشير إلى أن القرار يتجاوز المحاسبة القانونية المفترضة للزفزافي ويحوّلها إلى حملة اعتقالات ضد ناشطي الحراك وقادته، وتشير الأخبار الواردة أن أغلبهم تعرّض للضرب والتعذيب والإهانات، من قبيل وصفهم بالانفصاليين، قبل تقديمهم للمحاكمة.
مستنكرو الحملة اعتبروا الإجراءات الأمنية «عمليات خطف واعتقال سياسي أقدم عليها نظام المخزن» («الدولة العميقة في المغرب»)، وقد سبقتها مظاهر العسكرة الكثيفة في المدينة، إنذاراً بأزمة اجتماعية فالاحتجاجات لا تتعلّق بقضايا التهميش والفقر ومراكمة الإحساس بظلم تاريخيّ واقع على منطقة أو جماعة بل تثبت خللا كبيرا في آليات العمل السياسي يؤدي بالضرورة إلى النزول للشارع وعدم الثقة بالمؤسسات السياسية ووعودها، كما أن بعضهم الآخر استهجن استخدام السلطات للمساجد ضد الحراك واعتبر أن الردّ عليها كان أمراً طبيعياً.
شمل التعاطف مع الحراك ورفض المقاربة الأمنية له أيضاً قواعد الأحزاب التاريخيّة العريقة في مناطق الاحتجاج، وبعضها يلعب دوراً رئيسياً في الحكومة، وهي «العدالة والتنمية» و»الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية» و»الاستقلال»، التي رفضت المقاربة الأمنية، وأدانت في بيان فروعها في الحسيمة «التضليل الإعلامي» الرسمي الموجّه ضد الحراك ورموزه.
وقد وردت جملة في البيان المذكور تفسّر الكثير فقد حملت «الدولة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة بسبب تبخيس دور الأحزاب الوطنية وإفساد الحياة السياسية في الإقليم» كما حمّلت عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية «مسؤولية جر المنطقة والبلاد إلى المجهول» وهو ما يعيد إلى الذهن اللقاء الذي جمع الوزير المذكور بممثلي أحزاب الحكومة وطالبهم فيه بإدانة الحراك السياسي والاجتماعي المغربي، وهو ما اعتبرته قواعد هذه الأحزاب افتئاتاً على مهامها وتجاهلاً للمنظومة الحكومية وإخلالاً للتوازنات الديمقراطية لصالح ترجيح الطابع التاريخي المزمن لتدخّلات هذه الوزارة في الشأن السياسيّ والأمني للبلاد وقراراتها التي تتجه، في أغلب الأحيان، نحو المقاربة الأمنية الفظّة.
العنصر الإضافيّ الذي كشفته حادثة مسجد «ديور الملك» في الحسيمة هو أن سلطات المغرب، وبعد استنفادها وسائل الضبط والربط وترهيب الجمهور بالعسكرة والمظاهر الأمنية والتعرض لأشخاص وسمعة الناشطين جرّبت حظها باستخدام العامل الدينيّ عبر أئمّة المساجد، وهو أمر أثبت خطورته لأن الصراع انتقل من المجال السياسي المحض إلى المجال الدينيّ أيضاً، وكان أولى بالسلطة تحييد هذا المجال وعدم محاولة الاستخدام الوظيفي له، لأن اللعبة ذات حدّين.
لقد أخطأت السلطات المغربية مرّة بتجاهلها للمطالب المحقّة للجمهور في الحسيمة وعدم تعاملها الجدّي وتأطير حلول حقيقية لها، ومرّة باستهانتها بالأحزاب التي يُفترض أن تقرّر مواقفها بناء على تمثيلها للشعب المغربي الذي انتخبها، ومرّة ثالثة باستخدامها خطباء المساجد والعامل الديني في صراع سياسي تتداخل فيه العوامل المطلبية والحقوقية والتاريخية.
تراكــــم هـــــذه الأخطاء يمكن أن يؤدّي إلى نقــــل الحراك السلميّ إلى طور أعلى، كما أن مراجعة السلطات «المخزنية» لكلّ ما حصل يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابيّة يعمّ خيرها على المغرب وأهله.

اقرأ ايضا
التعليقات