RASSD TV

[فيديو][threecolumns]

سياسة

[سياسة][bsummary]

مجتمع

[مجتمع][bsummary]

المرأة

[المرأة][twocolumns]

مراسلاتكم

[مراسلاتكم][list]

حوادث

[حوادث][bleft]

صور

[صور][grids]

من إبليس إلى المخزن.. هل من قاسم مشترك؟


رأي : أحمد بن الصديق
من إبليس إلى المخزن.. هل من قاسم مشترك؟
عندما نرى التصرفات التي أقدمت عليها السلطات المغربية يوم أمس وهو يوم عيد الفطر، في حق المواطنين المتظاهرين بسلمية في مدينة الحسيمة والمدن المجاورة لها، من قمع وحشي وإسالة للدماء و إلقاء للقنابل المسيلة للدموع واستعمال للقوة المفرطة ، نتساءل ما الذي يدور في ذهن هؤلاء الذين يتخذون قرارات استعمال العنف المفرط، بما في ذلك من لا يظهرون في الصورة كثيرا ، وهم يعلمون أكثر من غيرهم بل ويعترفون أمام عدسات الكاميرات وتحت قبة البرلمان أن الحراك في الريف وقد أصبح حراكا وطنيا ،حراك سلمي وأن مطالبه مشروعة ويدركون أن قوته في سلميته، وأنه قد أصبح له تعاطف دولي منقطع النظير ومتابعة من طرف كبريات وسائل الإعلام الدولية، فلماذا الاستمرار في العنف المجاني وهم يدركون أنهم بهذه التصرفات الهمجية يدفعون تصنيف المغرب في التقارير الدولية إلى أسفل سافلين في ميادين حقوق الإنسان وحرية التعبير والتنمية البشرية والحكامة والمناخ الديمقراطي..
ما هو الحافز النفسي العميق لدى من يتخذ هذا النوع من القرارات أو من يوافق عليها ولو بصمته عندما يقترحها عليه مساعدوه؟ وما هو شعوره عندما يتلذذ بمناظر الدماء تسيل من وجوه وأجساد شباب وشابات لا ذنب لهم إلا التشبث بالكرامة الإنسانية التي هي حق مكفول بكل النصوص الدستورية والقانونية والمعاهدات الدولية ، ناهيك عن المرجعيات الدينية المختلفة...
لعلنا نجد بداية لفهم هذه الظاهرة النفسية المرضية عندما نقرا في القرآن الكريم قصة أول معصية عرفها ليس تاريخ البشرية بل تاريخ الخلائق منذ أن خلق الله الإنسان وهي قصة رفض إبليس للسجود لآدم عندما أمر الله الملائكة، وإبليس آنذاك معهم، بالسجود لهذا المخلوق الذي خلقه الله وشرفه بحمل الأمانة...
ماذا نقرأ في سورة البقرة عن هذه اللحظة الاستثنائية:
" وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ "
وهنا ما يلفت النظر هو أن الذي حرك الرغبة في المعصية عند إبليس هو الشعور بالاستكبار.
وماذا تقول سورة الأعراف عن نفس القصة؟ إننا نقرأ فيها :"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)"
نلاحظ عودة صفة الاستكبار المقيتة....
ونفس الأمر نجده عندما نقرأ رواية سورة "الحجر" التي تقول :" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) "
أما سورة "ص" فإنها تذكر الاستكبار مرتين :"إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)"
أليس هذا الغرور والاستكبار الذي دفع شر خلق الله إبليس إلى ارتكاب أول معصية في الوجود ، هو القاسم المشترك مع إبليسنا ؟ونفسه الغرور والاستكبار الذي يدفع إبليسنا أي الجهاز الحاكم في البلاد إلى الاستمرار في عناده الغبي والتمسك بالمقاربة الأمنية القمعية وهو يقول في نفسه: أنا خير من هؤلاء الأوباش الذين يتجرؤون على المطالبة بشيء من العدالة والكرامة الإنسانية.
لا شك أنه نفس الشعور بالعظمة الزائفة الفانية الذي يبرر لصاحبه أبشع الفظائع ويجعله يشعر بالإفلات من قوانين التاريخ وسنن العمران البشري التي لا ترحم أحدا ولا تجامل أحدا.
تُرى ما هو رأي علمائنا وما أكثرهم وجلهم من حفظة القرآن؟ وما رأي المدافعين عن خيارات السلطة مهما كانت ظالمة ومظلمة ممن يفاخرون بانتمائهم لتيار الإسلام السياسي ويستشهدن دوما بكتاب الله و يبرزون مظاهر التقوى والصلاح، ومنهم من أصبح أداة من أدوات السلطة سواء بتقلدهم مناصب وزارية أو غيرها وهم يعلمون أن السلطة لا تعاملهم إلا كقطع الكلينيكس وترميهم في سلة المهملات عندما تمسح بهم أوساخها....

اقرأ ايضا
التعليقات